الكلمة باتصال الزوائد بها، لكن مجيء بعض الأمثلة بإثبات الألف وحدها هكذا (أولياهم جزاه) يثير تفسيرا محتملا لهذه الظاهرة. ذلك هو احتمال أن هذه الكلمات كتبت على لغة من ينطق بالمهموز مقصورا [1] . بحيث يصير آخر الكلمة فتحة طويلة في كافة حالات الإعراب، ومن ثم فإن بعض هذه الأمثلة جاء مرسوما بإثبات الألف والبعض الآخر جاء بحذفها وهي في اللفظ ثابتة.
ولا يمنع عدم مجيء الرواية بقراءة هذه الكلمات بالذات بالقصر على حسب ما أعرف من أن يكون ذلك شائعا في ألسنة جماعات من أهل الحجاز، ومن ثم شاع رسم هذه الكلمات على لغتهم قبل استعمال الكتابة العربية لتدوين الوحي الكريم، وحين جاء الكتّاب يكتبون المصاحف استعملوا تلك الصور المعروفة للكلمات بغض النظر عن تغير نطقها.
ومما يؤيد ما تقدم إلى جانب كونه لغة لبعض العرب أن قصر الممدود قد جاء في بعض القراءات في أمثلة مشابهة يقول الفراء [2] : «وقوله واتّبعت ملّة آبائي (يوسف 12/ 38) تهمز وتثبت فيها الباء. وأصحابنا يروون عن الأعمش ملّة آبائي إبراهيم ودعاي إلّا فرارا (نوح 71/ 6) بنصب الياء، لأنه يترك الهمزة، ويقصر الممدود، فيصير بمنزلة محياي وهداي» . وكذلك روي أن الأعمش قرأ شركاي (النحل 16/ 27) بنفس الطريقة [3] . فليس بعيدا إذن أن يكون ما ذكرناه في تفسير هذه الظاهرة صوابا.
ومما يتعلق بموضوع الهمزة صوتا وكتابة ما سماه علماء السلف (همزة الوصل) التي تأتي في أول بعض الكلمات، وذلك أن اللسان في العربية لا يبتدئ بساكن،
(1) قال ابن عقيل: «لا خلاف بين البصريين والكوفيين في جواز قصر الممدود للضرورة، واختلفوا في جواز مد المقصور» . (انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل، ط 6، 1345هـ 1929م) .
المطبعة الأزهرية بمصر، ج 2، ص 152). وانظر أيضا: د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 185.
(2) معاني القرآن، ج 2، ص (4645) .
(3) د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 185.