(صورة) . «والحرف مستغن عن الصورة» [1] . وعليه فإن الهمزة حين تحقق فالقياس ألا تصور بشيء «لاستغنائها في تلك الحالة عن الصورة» . ويقول الداني عن حذف صورة الهمزة أيضا [2] «أما حذف صورة الهمزة فلاستغناء الهمزة عن الصورة من حيث كانت حرفا قائما بنفسه كسائر الحروف» .
وإذا كان تفسير حذف الألف في هذه الظاهرة مقبولا في تعليل الداني، فإن تعليله لحذف رمز الهمزة أو صورة الهمزة قد قام ابتداء على أساس مخطوء، هو أن الهمزة لا رمز لها وأنها صورت برموز الحركات الطويلة على سبيل الاستعارة، إشارة إلى جواز التحقيق والتخفيف فيها، وذلك لأن للهمزة في الأصل رمزا واحدا يستعمل لتمثيلها في الكتابة على أية صورة وقعت في الكلمة، في لغة أهل التحقيق خاصة، وهو الألف، وأن الأمثلة التي بدت فيها الهمزة مرسومة بالواو أو الياء إنما رسمت كذلك على لغة أهل التخفيف الذين تصير الهمزة في كلامهم حركة طويلة أو صوت لين، فيجري تصويرها برموز هذه الأصوات لا على أنها صورة للهمزة بل على أنها رموز تشير إلى الأصوات التي تمثلها هذه الرموز، كما مر بيان ذلك مفصلا في أول المبحث.
وبذلك تظل هذه الأمثلة تثير تساؤلا مستمرا عن سر حذف رمز ما تخفف إليه الهمزة فيها، وقد جاءت في بعض المصاحف المخطوطة أمثلة أخرى تؤكد أن هذا الحذف لم يكن نادرا أو محصورا في أمثلة بأعيانها، ففي مصحف طشقند نجد حرف سورة البقرة (2/ 275) مرسوما هكذا أولياهم، ونجد {جَزََاؤُهُمْ} * في آل عمران في موضعين (3/ 87و 136) رسمت بحذف الواو {جَزََاهُمْ} ، وكذلك {فَجَزََاؤُهُ} في النساء (4/ 93) رسمت (جزاه) ، ونجد فيه حرف فصلت (41/ 31) مرسوما أيضا كما وصفنا بحذف الواو والألف {أُولََئِكُمْ} *، ونجد في مصحف جامع عمرو حرف الأحزاب (33/ 6) مرسوما كما وصفنا {أُولََئِكُمْ} *.
والملاحظ في هذه الأمثلة الأخيرة أن بعضا منها قد احتفظ بالألف ولم يحذف منها إلا الواو والبعض الآخر حذف منه رمز الألف مع الواو أو الياء، وسبق أن أشرنا إلى أن حذف رمز الفتحة الطويلة المتوسطة يعد أمرا شائعا في تلك الفترة خاصة إذا استطالت
(1) الداني: المحكم، ص 181.
(2) نفس المصدر، ص 182.