فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 692

ومثال ما كانت الهمزة فيه بعد فتحة وهي مضمومة: يبدأ أتوكّؤا يعبؤا الملأ نبؤا.

ومثال ما كانت الهمزة فيه بعد فتحة وهي مكسورة: نبإى.

وهذه الأمثلة التي سنتكلم عنها بتفصيل فيما بعد تشير إلى أن كتبة المصحف جروا في كتابة الكلمات على أساس الوقف على آخر الكلمة بالسكون مرة وعلى أساس وصلها، محركة، بما بعدها أخرى.

ثالثا: العوامل التي أسهمت في تعدد صور هجاء الكلمات المهموزة:

تلك هي الاتجاهات العامة لرسم الهمزة المحققة ورسم ما يخلفها في حالة التخفيف، في كافة أحوالها، كما جاءت في الرسم العثماني. إلا أن هناك جملة عوامل أسهمت في أن تأتي الهمزة في بعض الكلمات مرسومة على أساس آخر غير ما جرى عليه رسمها في عامة الكلمات التي وقعت فيها الهمزة مثل موقعها فيها، فيقول ابن الجزري: وربما خرجت مواضع عن القياس المطرد لمعنى [1] . ونحاول هنا أن نتبين تلك العوامل التي ساعدت على وجود الظواهر الخارجة على القياس المطرد، من خلال دراسة الظواهر نفسها. لعل في تبين تلك العوامل ما يتيح تفهم هذه الظواهر على نحو أكثر وضوحا وأقرب إلى الصحة.

وإذا كانت الهمزة صوتا على ذلك النحو من التعقيد والتباين في حالات إثباتها وتركها في الكلام فإن رسم الهمزة يعد مشكلة أشد تعقيدا من مشكلتها الصوتية، ذلك لأن الكتابة كما مر من قبل لا تتابع تطور اللغة بسرعة، فهي لا تتخلى عن صور هجاء الظواهر اللغوية الميتة وهي لا تمثل الظواهر الجديدة إلا بعد فترات طويلة، وربما ظلت تلك الصور مستعملة على أيدي الكتاب، وقد ينسى أصلها فلا يكاد يصل الباحثون في ذلك إلى شيء يمكن الاطمئنان إليه، وقد تحتفظ الكتابة بصور الهجاء القديمة إلى جانب تمثيل الظواهر الجديدة، مما يزيد في صعوبة الوصول إلى فهم صحيح لها، وكذلك فإن الكلمة قد يختلف رسمها تبعا للأساس الذي تقوم عليه الكتابة من وصلها بغيرها أو الوقوف عليها. وقد تجلى أثر هذه العوامل في طريقة رسم الهمزة في بعض

(1) النشر، ج 1، ص 447. وانظر الداني: المقنع، ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت