أصل الكلمة، والثانية عوض التنوين، وسواء أكان اللفظ بإثبات الفتحتين الطويلتين عن طريق تغيير النغمة أو درجة الانفتاح إن أمكن ذلك وصح رواية أم إثبات ألف واحدة، لأن كراهة اجتماع صورتين متفقتين في الرسم تحول دون إثبات أكثر من رمز ألف واحدة، وقد اختلف في الألف المرسومة هل هي ألف الكلمة أو هي عوض التنوين؟ ويرى علماء الرسم كونها التي قبل الهمزة أولى لوجودها في الوصل والوقف، فهي لازمة [1] .
وإن تحرك ما قبل الهمزة وكان بعدها ألف سواء أكانت للنصب أم للتثنية، نحو (خطئا متكئا ملجئا) ونحو (أن تبوّءا لقومكما) (10/ 87) وما كان مثله فإنه رسم بألف واحدة أيضا، والأخرى محذوفة، والمثبتة هي الألف المعوضة من التنوين وألف التثنية، ويروي الداني أن بعض النحويين قال: إنما لم يجمع بين ألفين في الخط من حيث لم يجمع بينهما في اللفظ [2] ، وذلك لأن النطق بالكلمة منوّنة ومسهّلة الهمزة سيؤدي إلى تقصير الفتحة الطويلة التي خلفت الهمزة لأنها وقعت في مقطع مديد مقفل بصامت، وعند الوقف تثبت الألف المعوضة من التنوين فهي في الحقيقة ألف واحدة، كما قال بعض النحويين.
إن ما أشرنا إليه في أول الكلام عن رسم ما يخلف الهمزة المخففة في آخر الكلمة من أن رسمها ينبني على الوقف على آخر الكلمة بالسكون، وهو ما يؤكد القاعدة المشهورة وهي أن كتابة الكلمة تقوم على النطق بها مبتدأ بها وموقوفا عليها ليس على إطلاقه، وذلك لأن كتبة المصحف جروا في أماكن متعددة على رسم الكلمات وهي منطوقة في كلام متصل، فأدى ذلك إلى أن تأخذ الهمزة المتطرفة حكم الهمزة المتوسطة عند التخفيف، وهو ما ظهر أثره في رسم الهمزة في بعض المواضع.
فمن ذلك مما كانت الهمزة المتطرفة فيه بعد ألف وهي مضمومة أو مكسورة: نشؤا أنبؤا الضعفؤا العلمؤا وتلقاىء ءنايء بلقائي دعائي، فقد خففت الهمزة في هذه المواضع كما خففت في آباؤكم وقائم.
(1) انظر المهدوي: ص 109. والداني: المقنع، ص 36.
(2) الداني: المقنع، ص 26. وانظر المهدوي: ص 109.