فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 692

في نهاية آيات وردت مع تلك الآيات المنتهية بذلك المقطع فقد حتم التناسب الصوتي لنهايات الآيات عند الوقف أن يتحول المقطع (لي) الذي تنتهي به تلك الكلمات، أو ما بوزنه، إلى (ليه) بزيادة الهاء الساكنة، ولنتأمل هذه الآيات وطريقة الوقف على رءوسها {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لََا تَخْفى ََ مِنْكُمْ خََافِيَةٌ (18) فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هََاؤُمُ اقْرَؤُا كِتََابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلََاقٍ حِسََابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عََالِيَةٍ (22) قُطُوفُهََا دََانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمََا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيََّامِ الْخََالِيَةِ (24) وَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ فَيَقُولُ يََا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتََابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مََا حِسََابِيَهْ (26) يََا لَيْتَهََا كََانَتِ الْقََاضِيَةَ (27) مََا أَغْنى ََ عَنِّي مََالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ (29) } [الحاقة] ، كذلك نجد أثر ذلك في كتابة (هي) بالهاء في آخرها (هيه) في سورة القارعة (101/ 10) حين تتتابع رءوس الآي هكذا(هاوية

ماهيه حامية).

ودراسة ظاهرة إثبات هاء السكت في تلك الكلمات من خلال السياقات التي وردت فيها ترينا أن دور هذه الهاء قد تجاوز مجرد المحافظة على الحركة القصيرة وتبيينها، كما في المثالين (يتسنه، واقتده) ، إلى وظيفة صوتية تنغيمية في الكلمات الأخرى حين تتألف مع ذلك الوقع الذي يتصاعد مع رءوس الآيات على طول السورة كلها والذي يساهم في تشكيل الجو الذي ترسمه معاني كلماتها.

رابعا: الأحرف المقطعة في الرسم العثماني:

ونشير قبل أن ننتهي من هذا المبحث الذي بيّنا فيه القاعدة التي سار عليها كتبة المصاحف في تمثيل الأصوات الصامتة برموز مكتوبة إلى الحروف المقطعة التي جاءت في مطلع تسع وعشرين سورة، منها مات ورد مرة واحدة، ومنها ما تكرر وروده في مطلع أكثر من سورة، وهي (الم، المص، الر، المر، كهيعص، طه، طسم، طس، يس، ص، حم، حم عسق، ق، ن) . وقد كتبت هذه الحروف بأول حرف من أسمائها لأن المقصود هو مسميات تلك الحروف لا أسماؤها، إذ لو قصد الاسم لكانت الكتابة على نحو الملفوظ، (ألف، لام، ميم) مثلا [1] .

أما كتابتها موصولة في الهجاء فقد تحدث عن ذلك أبو بكر الأنباري، فقال: «إن قال قائل كيف كتبوا في المصحف (الم، والمر، والر) موصولا، والهجاء مقطع لا ينبغي

(1) القلقشندي: ج 3، ص 178177. وانظر الزركشي: ج 1، ص 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت