العلاء، وأيوب بن المتوكل، واليزيدي، وأبو عبيد، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت 250 أو 255 هـ) ، وابن مجاهد (ت 324 هـ) ، وهم من أهل العراق، عن مصاحف أهل مكة وغيرها [1] .
وقد توفرت روايات رسوم مصاحف الأمصار لدى العلماء في وقت مبكر، فظهر التأليف في اختلاف رسوم مصاحف أهل الأمصار، وينسب إلى كل من ابن عامر والكسائي والفراء وخلف كتاب في ذلك مما سنشير إليه بعد قليل.
وقد ظلت المصاحف إلى جانب روايات الأئمة مصدرا لدراسة الرسم العثماني، فكان المؤلفون يروون الروايات المتقدمة ثم إنهم كثيرا ما يعقبون على ذلك بقولهم أنهم رأوا ذلك كذلك في مصاحف بلدهم [2] أو ربما صححوا بعض الروايات على ضوء ما يجدونه في المصاحف التي عندهم [3] .
وبناء على ذلك ستعتمد دراستنا للرسم العثماني في هذا البحث على ما روته المصادر المؤلفة في ذلك أولا مما وصل إلينا منها، وعلى المصاحف القديمة المخطوطة، التي أمكن الاطلاع عليها، المحفوظة في بعض مكتبات التراث الإسلامي ثانيا.
قبل أن نذكر أهم المؤلفات التي كتبت في الموضوع، وما سنعتمد عليه منها، نشير إلى أن من بين الدوافع إلى التأليف في هذا المجال إلى جانب الحرص على كل ما يتعلق بكتاب الله تعالى هو أن كثيرا من هجاء الكلمات في المصحف قد جاء على أكثر من صورة [4] ، على ما كان شائعا من قواعد الهجاء آنذاك، لكن الناس بعد تدوين العلوم وازدياد استعمالهم للكتابة مالوا إلى توحيد قواعد الهجاء. وظهرت المدارس النحوية في البصرة والكوفة، وكان من بين اهتمامات علماء المدينتين أن يقدموا أسلوبا أيسر للكتابة، شعارهم في ذلك أن الأصل في الكتابة مطابقة الخط للفظ بتقدير الابتداء
(1) انظر: نفس المصدر، ص 16 و 34 و 38 و 41 و 66 و 105 و 110.
(2) انظر مثلا الداني: المقنع، ص 14.
(3) انظر نفس المصدر: ص 35 و 76 و 103.
(4) انظر ابن خلدون: مج 1، ص 791.