به والوقف عليه، فاتجه الناس تدريجيا إلى استعمال الصور الجديدة لهجاء الكلمات، لكن نساخ المصاحف ظلوا حريصين على ألّا يخرجوا على شيء مما في رسم المصاحف، فقد شملت العناية طريقة الكتابة من القرآن الكريم، إضافة إلى أن ارتباط الرسم بالقراءات كان عاملا أساسيا في الحفاظ على رسم الكلمات على صورتها القديمة، ومن هنا فقد اتجه علماء القراءات والعربية منذ وقت مبكر إلى حصر الكلمات التي جاءت في المصحف مكتوبة بصورة تخالف ما اصطلح عليه الناس في الفترات اللاحقة، وكانت حصيلة ذلك الاتجاه وتلك الجهود هو هذه القائمة الطويلة من المؤلفات في موضوع رسم المصحف، والتي حفظت للمصحف صورته التي خطّ بها منذ أنزل، وحفظت لنا الصورة التي كانت عليها الكتابة العربية في تلك الحقبة المتقدمة من تاريخها.
ومع أن صاحب مفتاح السعادة لم يذكر عند حديثه عن موضوع الرسم إلا أسماء ثلاثة كتب [1] ، ومع أن صاحب كشف الظنون لم يفعل أكثر مما فعله إلا قليلا [2] ، إلا أن كتب التراجم وفهارس المكتبات وكتب القراءات غنية بأسماء المصنفات في هذا العلم، إذ قد أفرده بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين [3] ، وألف فيه الناس كتبا كثيرة ما لها عدة [4] . وسنحاول هنا الإشارة إلى أهم تلك المصنفات بادئين بأقدمها، إذ هي الأساس الذي نقل صورة المصاحف العتق، وكانت عماد المتأخرين في تدوين مؤلفاتهم في موضوع الرسم.
يذكر ابن النديم كتابين لإمام الشام عبد الله بن عامر اليحصبي (ت 118هـ) في موضوع المصاحف ورسمها، الأول (كتاب اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق) .
والثاني كتاب في (مقطوع القرآن وموصوله) [5] ، وألف تلميذه يحيى بن الحارث الذماري (ت 145هـ) كتابا في (هجاء المصاحف) [6] .
(1) انظر: ج 2، ص 229.
(2) انظر: ج 1، عمود 902. وج 2، عمود 1159.
(3) انظر السيوطي: الإتقان، ج 2، ص 145.
(4) اللبيب: ورقة 4أ. وانظر الجعبري: ورقة 73أ. وابن الجزري: النشر، ج 2، ص 128.
(5) الفهرست، ص 36.
(6) نفس المصدر والصفحة.