صامت أيضا، لكنها عدّت شاذة لأنها تقتضي تغيير صورة هجاء الكلمة، ففقدت لذلك شرط موافقة خط المصحف ولو احتمالا [1] .
سبق أن أشير إلى أنه قد ثبت أن الكتابة العربية لم تكن تمثل الحركات القصيرة بأية علامة، وكذلك جاء الرسم العثماني، ولم يحاول أبو الأسود الدؤلي محاولته في وضع علامات للحركات إلا في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، والعلماء حين ينصون على أن من شروط القراءة الصحيحة موافقة الرسم إنما يعنون الرسم العثماني المجرد، وعلى ذلك فقد سمحت هذه الخاصية بنقل كثير من وجوه الخلاف في القراءة مما صح نقله وعلت روايته.
ولما كانت اللغة العربية وبقية اللغات السامية تجعل المعنى العام مرتبطا بعدد من الأصوات الصامتة ثم تعتمد في تغيير معاني الكلمة المكونة من مجموعة من الصوامت على تغيير الحركات التي تأتي بعيد الصوامت [2] ، فقد استغرقت ظاهرة تغير الحركات القصيرة القسط الأكبر من وجوه الخلاف بين القراءات الصحيحة التي رواها أئمة القراءة في الأمصار. وأعرض هنا بعض الأمثلة التي توضح مقدار ما سمحت به طبيعة الرسم العثماني في نقل القراءات المتعددة الوجوه التي تختلف في حركة قصيرة حذفا أو إثباتا أو تغييرا.
فمن أمثلة إثبات الحركة القصيرة وحذفها:
1 {وَلْيَحْكُمْ (47) } [المائدة] قرأ حمز بكسر اللام ونصب الميم، وقرأ الباقون بإسكان اللام والميم [3] .
2 {وَلِتُصْنَعَ (39) } [طه] قرأ أبو جعفر بإسكان اللام وجزم العين وقرأ الباقون بكسر اللام والنصب [4] .
(1) انظر أمثلة ذلك: د. عبد الصبور شاهين: القراءات، ص (266265) .
(2) انظر د. عبد الصبور شاهين: القراءات، ص 283.
(3) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 254.
(4) النشر، ج 2، ص 320.