فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 692

إنّ مؤلفات الرسم في عرضها ومعالجتها لظواهره تندرج في اتجاهين: الأول يقوم على تجميع الأمثلة المتشابهة في الموضوع الواحد في فصل معين، والثاني يتتبع ظواهر الرسم بادئا بأول المصحف ومنتهيا بآخر سورة فيه، مؤكدا بصورة خاصة على ما جاء مرسوما بطريقة متميزة، ولما لم يكن الهدف هنا تقديم نموذج لرسم الكلمات في المصحف، فإن هذا الاتجاه لا يفيد اعتماده هنا في دراسة المشكلة، وكان الاتجاه الأول هو الأنسب لذلك، لكن الملاحظ أن إيراد الظواهر في ظل هذا الاتجاه يقوم على مجرد التشابه الشكلي الظاهري، حيث تنتظم الظواهر بضعة فصول، تبلورت في الفترات المتأخرة نسبيا، فهذا ابن وثيق الأندلسي (ت 654 هـ) يقول حين عقد فصلا في صدر كتابه قبل أن يورد ظواهر الرسم تبعا لتتابع السور [1] : «اعلم، وفقك الله، أن رسم المصحف يفتقر إلى معرفة خمسة فصول عليها مداره:

الأول: ما وقع فيه من الحذف.

الثاني: ما وقع فيه من الزيادة.

الثالث: ما وقع فيه من قلب حرف إلى حرف.

الرابع: أحكام الهمزات.

الخامس: ما وقع فيه من القطع والوصل». وقد زيدت تلك الفصول إلى ستة، بإضافة فصل آخر لما فيه قراءتان فكتب على إحداهما، يقول السيوطي [2] : «وسنحصر

(1) لوحة 2.

(2) الإتقان، ج 4، ص 147. وانظر القسطلاني: ج 1، ص 288. والدمياطي: ص 10. والزرقاني:

ج 1، ص 362. وقد جرى الزركشي (ج 1، ص 376 وما بعدها) على منهج يشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت