فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 692

وللجانب الثقافي للكاتب ومقدار معرفته بتقاليد الكتابة التي يستعملها أثر في طريقة رسمه للكلمات، فكلما كان قد مارس عملية القراءة والكتابة على نطاق واسع أتاح له ذلك المحافظة على هجاء الكلمات الموروث، وبالعكس إذا كان الكاتب حديث عهد بالكتابة، أو قلّت ممارسته لها فإنه سيجري في رسم الكلمات، خاصة التي لم يقرأها

في نص مكتوب، على نحو ما يسمعها أو يلفظها [1] .

وإضافة إلى ذلك فإن الكاتب مهما كان متقنا لأصول الكتابة التقليدية فإنه سيظل مترددا بين الالتزام بالصور التقليدية الموروثة لهجاء الكلمات، التي قد يكون رسمها لا يمثل نطقها تماما، وبين الاستجابة لمتطلبات اللفظ المسموع، مما قد يخالف الشكل المعتمد على اللفظ أصول رسم الكلمات الجارية في تقليد الكتاب.

وجملة هذه العوامل تسهم في خلق صور هجائية متعددة لرسم الكلمات خاصة في كتابة مثل العربية كانت لا تزال تنشد الصورة الكاملة لتمثيل كافة أصواتها.

3 -عدم اعتبار قواعد الهجاء التي وضعها علماء العربية مقياسا للرسم:

مما يلاحظ على كلام علماء السلف أنهم يشيرون بادئ ذي بدء إلى أن قواعد الرسم العثماني قد جاءت بصورة عامة موافقة لقواعد الهجاء إلا أن جملة من ظواهره جاءت خارجة على تلك القواعد، وهذا منهج مقلوب في دراسة القضية، وذلك أن الرسم العثماني ما هو إلا النموذج الحقيقي لحالة الكتابة العربية في الفترة التي نسخت فيها المصاحف، وظل الناس يكتبون وفقا لما جرى في المصحف فترة طويلة إلا أن حرص علماء العربية على تيسير القواعد الكتابية بعد ذلك الاستعمال الواسع للكتابة جعلهم يسعون إلى توحيد قواعد الرسم العثماني وفقا لأصولهم الصرفية وأقيستهم النحوية، وظلت قواعد الرسم العثماني هي العمود الأساسي في قواعد الهجاء العربي التي وضعها علماء العربية. وليس من المنطقي ولا من المنهج العلمي السديد أن نقيس ظواهر الرسم العثماني بأصول وقواعد جاءت لاحقة لتاريخ وجود تلك الظواهر، ومعتمدة عليها في أكثر جوانبها.

4 -الإفادة من القراءات الصحيحة جمعاء في توجيه ظواهر الرسم العثماني:

رجحنا في الفصل الثاني أن المصحف العثماني كتب لتمثيل قراءة واحدة هي القراءة العامة المشهورة في المدينة بين الصحابة، ولكن لأسباب ترجع إلى تاريخ القراءات أصبح من غير اليسير الآن أن نتبين أصول تلك القراءة ومفرداتها، ويكون لذلك

(1) انظر: د. عبد العزيز الدالي: ص 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت