فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 692

ما جاء موافقا للرسم من وجوه القراءات الصحيحة هو الذي يمكن أن يكون أساسا في دراسة الرسم من غير تخصيص وجه دون آخر لأن الكتبة إنما أرادوا لفظا واحدا، لكنا لا نعلم ذلك اللفظ بعينه، ومن ثم جاز لنا أن نعتمد على أي وجه من وجوه القراءة مما يحتمله الرسم في تفسير الظواهر الكتابية وحل مشكلات الرسم مما تتوافر الدواعي على ترجيحه.

ولهذا الاتجاه أثر عملي في تفسير ظواهر الرسم على نحو ما سنرى في بحث رمز الهمزة مثلا إلى جانب الإسهام في استبعاد بعض الأمثلة عما خرج على القاعدة العامة مما نص الأئمة على زيادة حرف فيه أو نقصانه منه، وأوضح مثال على ذلك هو ما قيل من زيادة ألف في كلمة (ثمود) فقد جاءت الألف مرسومة بعد الدال في أربع آيات هي: ألا إنّ ثمودا كفروا ربّهم (68) [هود] وو عادا وثمودا وأصحاب الرّسّ (38) [الفرقان] وو عادا وثمودا (38) [العنكبوت] وو أنّه أهلك عادا الأولى (50) وثمودا فما أبقى (51) [النجم] . ويفهم من قول علماء الرسم في هذه الألف أنها زائدة في هذه المواضع الأربعة [1] . ولكن بالرجوع إلى قراءات الأئمة في هذه الكلمات نجد أن كلا من نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر والكسائي قد قرأ الأربعة بالتنوين، وقرأ كل من حمزة وعاصم في رواية حفص بترك التنوين فيها [2] ، ومن ثم فإن هذه الألف ما هي إلا الألف التي كتبت في المصحف عوضا عن التنوين المفتوح ما قبله عند الوقف، وهي بذلك تدخل في القاعدة العامة للرسم في مثل تلك الحالة، ونحن لا نرجح في هذا المجال قراءة على أخرى، إنما نختار القراءة التي تساعد على تفهم الظاهرة، ويبقى بعد ذلك لكل قارئ أن يقرأ ما رواه عن أساتذته وشيوخه مما يرتفع إلى الصدر الأول، مما أقرأهم به النبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى أنه لا يجب الاقتصار في النظر إلى ظاهرة ما من ظواهر الرسم على ما جاء فيها من قراءات فحسب، فلعل بعض ظواهر الرسم ترجع إلى فترة تاريخية سبقت نسخ

(1) انظر ابن أبي داود: ص 114. وأبو بكر الأنباري: ج 1، ص (264263) . والداني: المقنع، ص 41.

(2) ابن مجاهد: ص 337. وانظر ابن الجزري: النشر، ج 2، ص (290289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت