فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 692

المصاحف، واحتفظت بها الكتابة على نحو ما بيّنا من أن الكتابة أكثر ميلا إلى الاحتفاظ بالظواهر اللغوية الزائلة من الاستعمال الفعلي، ومن ثم فإن الاستعانة بأمثلة هجائية أو لغوية من خارج خط المصحف وما ورد من قراءات أمر مقبول ويساعد على تفهم كثير من ظواهر الرسم وحل كثير من مشكلاته.

5 -وليس من المحتم أن يقدم هذا البحث تفسيرا لكل مثال أو ظاهرة وردت في الرسم العثماني، كذلك ليس من الضروري أن يكون التفسير الذي يقدمه هذا البحث لظواهر الرسم صحيحا أو كاملا، وذلك لأن هناك عوامل كثيرة تشترك في إعطاء الكلمات صورة هجائها، وليس من اليسير الكشف عن كل تلك العوامل وكذلك فإن جانبا كبيرا من تاريخ الكتابة في تلك الفترة لا يزال غير معروف، لقلة النقوش والنصوص المكتشفة التي ترجع إلى تلك الفترة، ومن ثم فإن ما سيرد في هذا البحث إنما هو محاولة للاستفادة مما تقدمه الدراسات اللغوية والاكتشافات الأثرية اليوم في تفسير ظواهر الرسم، ولعل الدراسات التالية تكشف عن وسائل جديدة يمكن الاستعانة بها في تفسير ظواهر الرسم والكتابة العربية على نحو أكثر عمقا وشمولا.

وقبل أن نمضي في تناول ظواهر الرسم على أساس ذلك المنهج نشير إلى أن بعض الظواهر الهجائية في الرسم العثماني قد تشتمل على عشرات الأمثلة، وإيراد كل أمثلة الظاهرة الواحدة في هذه الحالة يوسع، بلا شك، مساحة البحث دون أن يضيف بعدا جديدا إلى ما يمكن قوله في تلك الظاهرة، ولكن بعض ظواهر الرسم لا تكاد تقدم إلا عددا محدودا من الأمثلة قد ينزل إلى مثال أو مثالين، ويصبح إيراد كافة الأمثلة في هذه الحالة أمرا ضروريا، بل يصبح العثور على مثال جديد أمرا مفيدا جدا، وبصورة عامة فإنا سنورد من الأمثلة ما تمس الحاجة إلى إيراده على ألّا نهمل ظاهرة واحدة من ظواهر الرسم، على نحو ما فعل صاحب كتاب الهجاء حين قال [1] : إن هجاءات المصاحف واختلاف كتابها أكثر من أن يؤتى عليها كلها، ولكن نذكر منها ما هو أنفع

(1) كتاب الهجاء لمجهول، لوحة 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت