كانت النقوش العربية التي ترجع إلى العصر الجاهلي مجردة من أية علامة، سواء أكانت فوق الحروف أم تحتها، وسواء كانت لتمثيل الحركات القصيرة أم لتمييز بعض الحروف المتشابهة في الرسم. وكانت الكتابة العربية قد ورثت هذه الخصائص عن الكتابة النبطية، وبيّنت بإيجاز من قبل تاريخ تمثيل الحركات في الكتابات السامية عامة، والنبطية والعربية خاصة، كذلك أشرت إلى أن أصل ظاهرة اشتراك بعض الأصوات برمز واحد، تلك الظاهرة التي يرجعها الباحثون في الكتابات القديمة إلى ما أصاب الكتابة النبطية من ميل إلى اتصال حروفها في الكلمة الواحدة بعد أن كانت تكتب منفردة غير متصلة ببعضها، فكان ذلك الاتصال سببا في حدوث شبه شديد في رموز بعض الأصوات أدى في مرحلة لاحقة إلى أن تظهر عدة أصوات ترسم برمز واحد.
وقد جاء الرسم العثماني ممثلا لواقع الكتابة العربية في تلك الفترة ومتصفا بما امتازت به في تمثيل الصوامت والحركات، إذ تواترت الروايات مؤكدة على أن الرسم العثماني كان مجردا من أية علامة لتمييز الرموز التي يشترك فيها أكثر من صوت، كذلك لم يكن يمثل الحركات القصيرة بأية علامة، ونتيجة لذلك فقد واجهت المهتمين بإقراء القرآن منذ وقت مبكر ربما يعود إلى منتصف القرن الهجري الأول مهمة تكميل [1]
(1) استعملت مصطلح (تكميل) دون أن استعمل ما عداه مما يوجد في كلام بعض الباحثين من مثل (تحسين أو إصلاح) (انظر د. المنجد: ص 125) لأن الكتابة العربية كانت تعاني من نقص في تمثيل بعض الأصوات أو من اشتراك بعض الأصوات برمز واحد، وسد هذا النقص لم يكن يمثّل تحسينا للكتابة العربية أو إصلاحا لخطأ فيها، وإنما كان (تكميلا) لنقص عانت منه قد ورثته عن الكتابة النبطية.