ومع ذلك فإن مذهب عاصم لا ينبغي إطلاقه في فهم وصل الكلمات المحدودة المقاطع أو فصلها، إذ إن الفصل والوصل ربما كان في بعض المواضع ذا دلالة نحوية، مثل ما رأينا في فصل (هم) في {يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ} ، ووصلها في {لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا} ، إلى جانب ذلك فإن كثيرا من تلك الكلمات المعدودة الحروف قد استقرت في الكتابة على أسلوب معين وفي ورودها في التركيب كذلك، فكلمة (قد) تفصل دائما، بينما نجد (أل) التي للتعريف توصل دائما، مع أن المبرد وهو يتحدث عن (أل) قد قال [1] :
«وزعم الخليل أنها كلمة بمنزلة (قد) تنفصل بنفسها، وأنها في الأسماء بمنزلة (سوف) في الأفعال، لأنك إذا قلت: جاءني رجل فقد ذكرت منكورا، فإذا أدخلت الألف واللام صار معرفة معهودا» . ويبدو أن كثيرا من تلك الكلمات قد حدد استعمال الكتّاب لها طريقة معينة في كيفية ورودها في السياقات استنادا إلى الواقع اللغوي أحيانا واعتمادا على طبيعة الرموز التي تتكون منها الكلمة في أحيان أخرى.
(1) المقتضب، ج 1، ص 83.