فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 692

المبحث الأول كتابة القرآن قبل الرّسم العثماني

أولا: كتابة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلّم:

إن من نافلة القول هنا الحديث عن عدم معرفة النبي صلى الله عليه وسلّم للكتابة، فضلا عن ممارستها، ومهما كان معنى الأمي [1] . فإنه صلى الله عليه وسلّم «ما قرأ ولا كتب قط» [2] ، وتشير إلى شيء من ذلك الآية الكريمة: {وَمََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَلََا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتََابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } [العنكبوت] ، ويشير إليه أيضا وصف الصحابة لكافة جوانب حياته، فقد كان يملي في كافة أحواله على الكتبة من الصحابة في الأمور التي تحتاج إلى كتابة [3] .

ومع أن طريقة التلقي المثلى بين الصحابة كانت المشافهة والحفظ [4] . ومع أن الكتابة في حواضر الحجاز زمن البعثة لم تكن واسعة الانتشار، ومع أن وسائلها كانت بدائية وغير ميسورة، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم كان حريصا على تسجيل ما ينزل عليه من القرآن، حتى أنه نهى في البداية عن كتابة شيء غير القرآن حيث يقول في حديث أبي سعيد الخدري (ت 74 هـ) [5] : «لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، فمن كتب عني غير القرآن

(1) انظر: د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 53.

(2) الصولي، ص 24.

(3) انظر في تفصيل هذا الموضوع: د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، (ص 5347) ، ود.

إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ، (ص 185183) . ود. جواد علي: السيرة، (ص 143136) .

(4) انظر الخطيب البغدادي: تقييد العلم، دمشق، المعهد الفرنسي للدراسات العربية 1949، ص 36 وما بعدها.

(5) نفس المصدر، ص 29. وابن أبي داود، ص 4. وأخرجه أيضا مسلم (انظر: ابن حجر(شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني) فتح الباري شرح البخاري: (ج 10، ص 386) ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1959.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت