مرسومة بالياء بعد الواو [1] ، وقياس تخفيفها أن تسقط فتتصل حركتها وهي الكسرة بالواو، فكان من المتوقع بناء على ذلك أن ترسم هكذا (مولا) . ولكن اقتران الكسرة بالواو والحرص على أن تأتي الكلمة وهي مخففة بوزنها وهي محققة قد دفع إلى أن يكون تخفيف هذه الهمزة بأن تسقط وتحل محلها ياء مكسورة. ومن ثم رسمت بالياء بعد الواو.
تلك هي أهم العوامل التي ساعدت على تعدد صور هجاء بعض الكلمات المهموزة وعلى مجيء بعضها مرسوما بطريقة متميزة، وإلى جانب ذلك هناك جملة ظواهر تتعلق بكلمات معينة أو مجموعة من الكلمات لا تكاد تندرج في باب من الأبواب السابقة لرسم الهمزة، وتظل تنتظر ما يمكن أن تكشفه البحوث في المستقبل لعلها تجد في ضوء ذلك التفسير الصحيح الذي يضعها في موقع محدد من تاريخ الهمزة ورسمها.
(1) فمن ذلك ما روي من أن كلمة (شيء) كتبت بألف في الكهف ولا تقولنّ لشاى (23) [2] ولا يكاد يبين سر إثبات هذه الألف، ولا تعطي توجيهات وأقوال علماء السلف في هذه الظاهرة من مثل القول بأنها علامة فتحة الشين على ما كان في الاصطلاح الأول [3] . أو القول بأنها زيدت تقوية أو للفرق [4] تفسيرا مقبولا أو مقنعا، لكن ذلك لا يعني أن هذا الرسم للكلمة يحتمل أن يكون من باب الخطأ. فبالرغم من أن هذه الظاهرة لم تأت في المصحف إلا في مكان واحد، حسب رواية أئمة الرسم، ولكن نجد أن ذلك الهجاء للكلمة يكاد أن يكون رسما شائعا لها في القرن الأول.
حسب ما تدل عليه النصوص والروايات، فقد حكى محمد بن عيسى الأصبهاني أنه رأى رسم هذه الكلمة في مصحف عبد الله بن مسعود بالألف (شاي) في كل القرآن [5] .
ونجد رسم هذه الكلمة قد جاء كذلك بالألف في مصحف طشقند في أحد عشر
(1) الداني: المقنع، ص 43.
(2) الداني: المقنع، ص 42. والمارغني: ص 245.
(3) الجعبري: ورقة 196أ.
(4) التنسي: ورقة 72ب.
(5) انظر الداني: المقنع، ص 42. والمحكم، ص 174.