بالهمزة وإسكان الياء من غير ألف في اللفظ [1] . لا بل إن ابن خالويه نسب هذه القراءة إلى أهل مكة عامة [2] ، فليس بعيدا إذن أن تكون هذه الكلمات قد جرى رسمها على هذه القراءة [3] .
ولا يعترض على هذا التفسير بحذف الألف من (استيسوا واستيس) لأن الكلمتين قد استطالتا بدخول الزوائد عليهما وسوغ ذلك عدم إثبات الألف في هجائهما بينما هي في اللفظ ثابتة عند من قرأ بالتخفيف، علما أنهما قد رسمتا في بعض المصاحف بالألف مثل بقية أمثلة الظاهرة [4] .
ومن أمثلة هذه الظاهرة كلمة (الرءيا ورؤياك ورءيى) فقد جاءت مرسومة بالياء في جميع القرآن [5] ، لكن قياس تخفيف الهمزة الساكنة أن تسقط وتطال الحركة القصيرة التي قبلها فتصير حركة طويلة، فكان قياس رسم كلمة (رءيا) لذلك بالواو هكذا (رويا) مثل (البوس والسول) لأن الهمزة تصير في التخفيف ضمة طويلة، لكنها مع ذلك جاءت في المصحف مرسومة بدون الواو، وذلك لأنه لما ترك الهمز وجاءت ضمة طويلة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة [6] ، وقد وردت القراءة في هذه الكلمات عن أبي جعفر بالإدغام وضم الراء (الرّيّا) [7] ، وروى الفراء أن الكسائي زعم أنه سمع أعرابيا يقول (إن كنتم للرّيا تعبرون) [8] . ومن ذلك أيضا كلمة {مَوْئِلًا (58) } [الكهف] جاءت
(1) ابن مجاهد: ص 350. والداني: التيسير، ص 130. والدمياطي: ص 58.
(2) ابن خالويه: المختصر، ص 95.
(3) الجعبري: ورقة 114ب. والتنسي: ورقة 72أ. وانظر ابن يعيش: ج 10، ص 63. حيث يذكر قوما من أهل الحجاز حملهم طلب التخفيف على أن قلبوا أحرف العلة في مضارع افتعل ألفا، واوا كانت أو ياء، وإن كانت ساكنة، فقالوا: يا تعد يا تزن، وكذلك منهم من قال في ييأس يايس وفي يوجل ياجل، فهي إذن لغة محكية من العرب كما كانت قراءة مروية عن القراء.
(4) انظر المارغني: ص 248.
(5) المهدوي: ص 110. والداني: المقنع، ص 36.
(6) الفراء: معاني القرآن، ج 2، ص 35.
(7) انظر د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 138.
(8) الفراء: معاني القرآن، ج 2، ص 36.