فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 692

الفصل السّادس علاقة الأداء بالرّسم

إن الحديث عن العلاقة بين الكلام المنطوق وبين الرموز المكتوبة التي تمثله يعني بادئ ذي بدء أن هناك قصورا ما في جانب الكتابة، إذ من الخطأ أن نظن أن النص المكتوب يعتبر تمثيلا دقيقا للكلام، فلسنا، على عكس ما يتصور كثير من الناس، نكتب كما نتكلم، بل إننا نكتب كما يكتب غيرنا [1] ، ومن ثم فإن من غير اليسير أن نقول بأن تلك الكلمة المكتوبة تنطق على هذا النحو، وأن تلك الكلمة المنطوقة تكتب على ذاك [2] ، وقد بيّنا مظاهر القصور التي تبدو في الأبجديات عامة في هذا المجال، والأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة التي برزت في فترة متأخرة عن تاريخ استعمال الكتابة في تمثيل لغة معينة لأول مرة، وأشرنا إلى أن الكتابة العربية أحسن حالا من كثير من الكتابات في ذلك في المبحث الثالث من الفصل التمهيدي من هذا الكتاب ونحاول في هذا الفصل دراسة علاقة القراءة بالرسم العثماني، ومدى قدرة الرسم في الدلالة على وجوه التلاوة المختلفة.

إن القضية هنا ذات شقين: الأول: هو ما تتصف به الكتابة عامة من قصور من مثل ما لاحظناه في الرسم العثماني من عدم إثبات رموز بعض الحركات الطويلة وبعض الصوامت أو وجود رموز مكتوبة دون مقابل نطقي لها، وفي ما يبدو من تمثيل بعض الأصوات برموز غير رموزها من مثل رسم الفتحة الطويلة واوا أو ياء، ورسم الهمزة بأحد رموز أصوات المد واللين الثلاثة وما إلى ذلك، وهذا الجانب بحد ذاته واضح يكفي فيه أن نحقق الرواية في كيفية اللفظ ثم نسلم بالفرق الموجود بين اللفظ والرسم،

(1) فندريس: ص (405404) .

(2) نفس المصدر، ص 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت