فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 692

(هؤلاء هأنتم يأيها، يأخت) وشبهه، فكان بعضهم يرى التسهيل في ذلك اعتدادا بما صرن به متوسطات، وكان آخرون لا يرون إلا التحقيق اعتمادا على كونهن مبتدءات، والمذهبان جيدان وبهما ورد نص الرواة.

ويمكن أن نتناول دراسة الظواهر المتعلقة برسم الهمزة مما جاء على غير ما سبق بيانه من قواعد رسمها، حين تكون أول الكلمة أو تخفف وهي متوسطة أو متطرفة، في بابين: الأول: رسم الهمزة المبتدئة التي يعرض لها التوسط بسبب اتصال الزوائد بها أو بسبب النطق بها في كلام متصل. والثاني: رسم الهمزة المتطرفة التي يعرض لها التوسط بسبب اتصال الضمائر بها أو بسبب نطقها في كلام متصل.

أرسم الهمزة المبتدئة التي يعرض لها التوسط بألف وواو:

أما الهمزة المبتدئة فقد جاءت مرسومة رسما مزدوجا بألف وواو أو بألف وياء، في بعض المواضع، ومن ذلك ما كانت نتيجة اتصال الزوائد بالكلمة، ومنه ما كان بسبب نطقها في كلام متصل.

فمن أمثلة الهمزة المتوسطة توسطا عارضا وهي أصلا مبتدئة بسبب اتصال الزوائد بها ورسمت بألف وواو كلمة (سأوريكم) ، في موضعين الأول في سورة الأعراف: سأوريكم دار الفاسقين (145) ، والثاني: سأوريكم آيتى (37) [الأنبياء] فقد رسمت هذه الكلمة بواو بعد الألف في الموضعين. وقد اختلف في إثبات هذه الواو بعد الألف في كلمة {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ} * في طه (20/ 71) ، والشعراء (26/ 49) [1] . فالهمزة في سأوريكم كانت مرسومة بألف قبل أن تدخل على الفعل سين الاستقبال، لأنها لا تنطق إلا محققة لوقوعها في أول الكلمة، فلما دخلت السين صارت الهمزة في حكم المتوسطة، وخففت لذلك تخفيف المتوسطة المضمومة بعد فتح، فتخلف عنها واو ضعيفة واضحة في النطق، لكن رسم الكلمة يشير إلى أصل نطق الهمزة قبل أن تدخل السين، وهو التحقيق، ولم يكن من اليسير إهمال صورة هجاء الكلمة القديم وإثبات صورة النطق الجديد، فما كان من الكتّاب إلا أن أثبتوا صورة النطق الجديد دون أن يغيروا الرسم الذي يشير إلى النطق القديم وهو التحقيق، فأضيفت الواو بعد الألف لتشير

(1) انظر الداني: المقنع، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت