إلى الواو الضعيفة التي تولدت من سقوط الهمزة. وكذلك الحال في لأصلبنكم، فبعد أن اتصلت لام القسم بالفعل صارت الهمزة في حكم المتوسطة المضمومة بعد فتح، وجرى فيها ما لاحظناه في سأوريكم تماما.
وقد روى علماء العربية مثالا لهذه الظاهرة في غير الرسم العثماني، وهو كلمة (أخيّ) من قولهم (يا أخيّ) تصغير كلمة أخي، فقد نصت الرواية على أن بعض الكتاب يثبت واوا بعد الألف فيصير رسم الكلمة مع (يا) النداء هكذا (يأوخي) [1] ، فهذه الواو هي صورة ما تخلف عن الهمزة بعد تخفيفها بسبب التوسط العارض لها باتصال (يا) النداء بها، مثل ما حدث في همزة (أولياء) المضمومة إذا اتصل بها ضمير مثل (هم) حيث تصير واوا (أولياؤهم) . ولكن لا ندري هل الألف الموجودة في (يا وخي) هي رمز الهمزة في (أخي) وأن الألف التي تشير إلى الفتحة الطويلة في حرف النداء محذوفة مثل حذفها في (يأيها) ، أو أن الألف المثبتة هي ألف (يا) وأن الألف التي تدل على الهمزة قد حذفت بسبب سقوطها في اللفظ بعد أن أخذت حكم المتوسطة بعد فتحة طويلة، وفي كلتا الحالتين ومع أن الاحتمال الأول أرجح فإن هذا المثال يؤكد ما أشرنا إليه في كلمة (سأوريكم) من تعرض الهمزة التي تقع في أول الكلمة إذا توسطت بسبب اتصال الزوائد للتخفيف، ثم ما يستتبع ذلك من حرص الكتاب على تمثيل الحالة الجديدة للنطق واحتفاظهم مع ذلك بصورة النطق القديم، وهو ما نتج عنه هذا التمثيل المزدوج في الظاهر للهمزة. والحقيقة هي أن هذا الهجاء جمع رسم نطقين مختلفين في سياقين متغايرين، أحدهما أقدم قبل دخول السين وهو التحقيق، والثاني جديد بعد اتصال السين وهو التخفيف. وقد تطورت صورة الهجاء هذه، التي تظهر فيها الهمزة وقد مثلث برمزين، في بعض الأمثلة الأخرى واكتفت برمز النطق الجديد وذلك مثل (لئلا ولئن وحينئذ) وما أشبه ذلك مما رسمت فيه الهمزة المتوسطة لعارض برسم الهمزة المتوسطة أصلا.
أما أمثلة الهمزة المرسومة رسما مزدوجا بألف وواو في أول الكلمة بسبب نطقها في
(1) انظر ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص 253. والصولي: ص 251. وابن مالك: ص 338، ويذكر السيوطي في الهمع (ج 2، ص 239) المثال بدون (يا) النداء، لكن ما روته المصادر الأخرى من إثبات الياء قبل الكلمة يؤكد احتمال حدوث التوسط للهمزة في (أخي) .