كلام متصل حيث تخفف تخفيف المتوسطة أصلا، فيؤدي ذلك إلى إثبات رمز النطق الجديد إلى جانب الاحتفاظ برسم الكلمة كما لو أنها رسمت مبتدأ بها فهي كلمة (أولى) بأية صورة أتت، مثل (أولئك أولئكم أولوا أولي أولات) ، وحيث وقعت [1] . فهذه الواو التي تظهر في هذه الكلمات بعد الألف هي نفس الواو التي تظهر في (سأوريكم) و (يأوخي) ، سوى أن الهمزة في هاتين الكلمتين توسطت بسبب اتصال الزوائد بهما، أما (أولي) فإن التوسط يعرض لها حين تنطق في كلام متصل، يؤكد ذلك أن ابن مجاهد روى أن ورشا قال عن نافع: أنه كان يهمز الأولى من الهمزتين المتفقتين والمختلفتين في القرآن كله، مثل أولياء أولئك (32) [الأحقاف] على وزن (أولياء أولئك) [2] ، فالألف في أول هذه الكلمات تشير إلى نطق الهمزة محققة حين تنطق الكلمة بمفردها والواو بعدها تشير إلى ما تصير إليه الهمزة في أول الكلمة في لغة أهل التخفيف حين تخفف تخفيف الهمزة المضمومة المتوسطة، بسبب النطق بالكلمة في كلام متصل.
ويلاحظ أن الكتّاب قد تخلصوا من أثر نطق الهمزة المحققة في كلمة (أولاء) حين تتصل بها (ها) التي للتنبيه، حيث صار رسمها هكذا (هؤلاء) [3] . فإن الألف في أول الكلمة والتي كانت تمثل الهمزة المحققة في أول الكلمة قد حذفت لأن النطق بالكلمة مع اتصال (ها) بها سيكون بالتخفيف أبدا، ويلاحظ حذف رمز الفتحة الطويلة من (ها) حيث صارت والكلمة التي تليها في حكم الكلمة الواحدة وقد كان بالإمكان أن تأتي (هؤلاء) مرسومة هكذا (هأولاء) مثل رسم كلمة (يأوخي) ، لكن الكتاب تجاوزوا في هذه الكلمة مرحلة الاحتفاظ بصورة النطق القديم إلى جانب صورة النطق الجديد إلى تمثيل النطق الفعلي للكلمة.
ويبدو أن تفاصيل كثيرة تتعلق بهذا الاتجاه في الكتابة قد ذهبت ولم يتحدث عنها مؤرخو العربية أو أن كلامهم عنها لم يصل إلينا، ذلك لأن هناك ما يشير إلى أن
(1) انظر المهدوي: ص 99. والداني: المقنع، ص 53. وقد جاءت كلمة (أولوا) (البقرة 2/ 269) مرسومة في مصحف طشقند بدون الواو هكذا (الوا) .
(2) انظر: كتاب السبعة، ص (138137) .
(3) انظر الداني: المقنع، ص 25. وانظر أيضا: المحكم (له) ، ص 156.