فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 692

ومثل: {لََا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وََاحِدًا (14) } [الفرقان] ، وما أشبه ذلك، فقد جرى الكتاب في هذه الأمثلة وما يشبهها على أصل بناء الكلمة دون الالتفات إلى ما لحقها في الكلام المتصل من تغيير.

وقد حذفت الواو من الخط باطراد بعد هاء الضمير إذا انفتح ما قبلها أو انضم، ولم يلقها ساكن، نحو: له ملك السماوات، ولا يؤده حفظهما، وشبه ذلك [1] .

وحذفت كذلك من الخط بعد ميم الجمع [2] ، فإن اتصل بها ضمير ثبتت لفظا وخطا، نحو {ثَقِفْتُمُوهُمْ (191) } * [البقرة] ، و {جِئْتُمُونََا (94) } * [الأنعام] ، و {أَنُلْزِمُكُمُوهََا (28) } [هود] وما أشبه ذلك.

ثالثا: رمز الفتحة الطويلة(الألف):

كان رمز الألف (ا) ، الذي هو أول حروف الأبجدية السامية، يمثل الصوت الصامت الذي أطلق عليه في اللغة العربية في فترة لا حقة اسم (الهمزة) ، ولكن حدث أن استعير لتمثيل الفتحة الطويلة في الكتابة النبطية المتأخرة، التي هي أحد فروع الكتابة الآرامية، والتي انحدرت منها الكتابة العربية المستخدمة في كتابة الوحي ونسخ المصاحف العثمانية، فورثت الكتابة العربية ذلك الاستعمال الذي لم يكن يستخدم إلا حيث تقع الفتحة الطويلة في آخر الكلمة، لكن الكتابة العربية استطاعت أن تشيع استخدام رمز الألف للإشارة إلى الفتحة الطويلة في وسط الكلمات أيضا [3] ، ونظرا لحداثة إثبات الكتاب لرمز الفتحة الطويلة وسط الكلمات بالنسبة للرسم العثماني فإنه لم يكن من اليسير عليهم تعميم ذلك في كل الحالات وتناسي صور هجاء الكلمات القديمة التي لم يكن يثبت فيها رمز الفتحة الطويلة. فكان ذلك الاستخدام يدخل الكتابة تدريجيا أي أنه

ومع هذا فإن هذه الرواية إن صحت عن الفراء فإن من المحتمل أن يكون الفراء قد أخبر عن مصحف رآه، وليس بعيدا أن تحذف الواو هنا مثلما حذفت في المواضع الأربعة المذكورة اتباعا للفظ، رغم أنها هنا ضمير للجمع.

(1) ابن وثيق الأندلسي: لوحة 6.

(2) انظر المبرد: ج 1، ص 268. وابن وثيق الأندلسي: لوحة 6.

(3) انظر: تاريخ استخدام الألف للإشارة إلى الفتحة الطويلة المتوسطة، (ص 71) من الفصل التمهيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت