إن الكتابة العربية بما تتابع عليها من تطور في أشكال حروفها قبل الإسلام قد تولد عنه تقارب كبير في رموز بعض الأصوات أدى في آخر المطاف إلى اشتراك صوتين أو أكثر برمز واحد، وقد سبق بيان أسباب ذلك التحول وجذوره البعيدة بما لا يوجب إعادته هنا [1] . وكذلك قد أشير في أكثر من موضع سبق أن المصاحف العثمانية كتبت خالية من أية علامات لتمييز الحروف المتشابهة في الصورة مثل ما خلت من علامات الحركات القصيرة، وأشرت في مطلع هذا الفصل إلى اتجاه يقول إن نقط الإعراب ونقط الإعجام قديمان في الكتابة العربية، وإن المصاحف جردت منهما لتحتمل ما صح من القراءات، واتضح أن الأساس الذي بنيت عليه هذه المقولة أساس غير واضح ولا محدد ولا يصلح أن يكون دليلا في قضية تحديد تاريخ استخدام النقط المميزة للرموز المتشابهة الصور في الكتابة العربية، ولم نهدف من تلك المناقشة متابعة تاريخ الموضوع وإنما بينا أن القول بقدم الشكل والإعجام وأن المصاحف العثمانية قد جردت منه لأسباب معينة قول لا يعتمد على دليل مؤكد بل رجحت أنه اتجاه مخطوء، وبعد أن انتهينا من بحث تاريخ تمثيل الحركات القصيرة اعتمادا على الروايات وعلى الوثائق المخطوطة أحاول أن أبحث تاريخ إدخال العلامات المميزة للرموز المتشابهة، وكما اتبع علماء السلف الأولون طريقة العلامات الخارجية في تكميل تمثيل الحركات اتبعوا كذلك نفس الطريقة في تمييز الحروف المتشابهة في الصورة [2] .
(1) انظر: ص 60من الفصل التمهيدي.
(2) ذكر الصولي (ص 5655) أنه «إذا اتصلت ياء وتاء ونون في كلمة فكان على عدة أشكال السين والشين دفعت الوسطى، مثل بينك وبيتك، ولو لم تفعل ذلك وسويت بين الثلاث لجاءت الكلمة كأنها شك أو سك ويحتمل الاثنين السين والشين» . ويبدو أن ما ذكره الصولي كان وسيلة لجأ إليها الكتّاب لتفادي اللبس الذي قد يحصل من اجتماع الياء والتاء والنون التي تكوّن في غير