على ما يلحق النون من الإدغام أو الإخفاء، وذكر أن ذلك إجماع من السلف الذين ابتدءوا النقط وابتدعوه، وعليه جرى استعمال سائر الخلف [1] .
ولا نجد في الرواية التي تحكي عمل الدؤلي إشارة إلى كيفية وضعه نقطتي التنوين، ومع ما ذكره الداني فإن إمعان النظر في بعض المصاحف المنقوطة بالنقط المدور يظهر خروجا على القاعدة المذكورة عن كيفية وضع النقطتين متراكبتين أو متتابعتين، ويبدو ذلك في بقية مصحف محفوظ في دار الكتب المصرية (115مصاحف) ففي قوله تعالى: {غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللََّهُ أَوْلى ََ بِهِمََا (135) } [النساء] نجد النقطتين متراكبتين واحدة فوق الأخرى، رغم أن ما بعد التنوين في الكلمة الأولى حرف حلق وما بعد الثانية ليس بحرف حلق، وفي قول الله تعالى: {وَكََانَ اللََّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ (159) } [النساء] النقطتان في الكلمة الأولى متتابعتان وفي الثانية متراكبتان، وفي قوله سبحانه {فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا (6) } * [المائدة] في الكلمة الأولى متتابعتان وفي الكلمتين الأخيرتين متراكبتان، ويظهر الخروج على القاعدة التي ذكرها الداني في مجموعة أوراق من مصحف قديم أوردها موريتز [2] ، ويبدو من مجموع الأمثلة التي اطلعت عليها أن النقطتين مع المنصوب تجعلان في الغالب متراكبتين بجانب الألف، خاصة إذا رسمت الألف التي تخلف التنوين في الوقف، وأنهما تجعلان في حالتي الرفع والجر متتابعتين في الغالب. ولا أدري ما تكون عليه نتيجة استقراء عدد أكبر من النماذج المعربة بالنقط المدور؟ ويبدو أن العلامتين اللتين تدلان على الحركة والتنوين تجريان على نسق واحد فلا يظهر أي اختلاف في وضعهما في كافة المواضع، فيما اطلعت عليه من مصاحف مخطوطة مشكولة بعلامات الخليل.
ليس هناك كتابة تطابق رموزها المكتوبة أصوات لغتها المنطوقة مطابقة تامة كما تبين ذلك في الفصل التمهيدي والكتابة العربية في الفترة التي نسخت فيها المصاحف العثمانية كانت تتميز بجملة مزايا، من بينها أن رمز الفتحة الطويلة لم يثبت في كثير من
(1) الداني: المحكم، ص (7268) .
(2) لوحة (3019) ، ويظهر ذلك في صفحتين من مصحف قديم محفوظ في تركيا، انظر د.
المنجد: شكل 28و 29، ص 58و 60.