فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 692

الخبر [1] : «على أن أم المؤمنين رضي الله عنها مع عظيم محلها وجليل قدرها واتساع علمها ومعرفتها بلغة قومها لحّنت الصحابة وخطأت الكتبة، وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل ولا ينكر، هذا ما لا يسوغ ولا يجوز» .

ونخلص من ذلك كله إلى نفي دلالة الخبرين على وقوع الخطأ في الرسم العثماني، كذلك يمكن اتخاذ نفس الموقف من رواية أبان على ضوء ما تقدم، فهذا الاتجاه القائل بأن ما جاء من رسم بعض الكلمات في المصحف على طرق مخصوصة خالفتها القواعد التي وضعها علماء العربية لا حقا هو من خطأ الكاتب لا يقوم إذن على خبر صحيح ولا استنتاج مؤيد بدليل، بل هو رأي أنتجه النظر غير المتمهل إلى هجاء الكلمات مع فقدان الحس بالجانب التاريخي للكتابة والتعلق بأن الأصل في الكتابة موافقة الخط للفظ، فلا ينبغي للناظر في الرسم العثماني إلا أن يستبعد فكرة الخطأ وهو يحاول أن يجد التفسير الصحيح لظواهر الهجاء الواردة فيه، وأن يتوقف عن القول في ما لم يتوفر لديه فيه ما يرجح به رأيا أو يقدم تفسيرا، لأن جانبا كبيرا من تاريخ الكتابة العربية في تلك الفترة المتقدمة لا يزال غير معروف، ويظل الرسم العثماني بكل ما يقدم من أمثلة وصور لرسم الكلمات خير ممثل لواقع الكتابة العربية في تلك الحقبة، ولا شك في أن أي كشف جديد في مجال النصوص القديمة المكتوبة سيزيد الحقائق الكتابية التي يقدمها الرسم تأكيدا ووضوحا، بعيدا عن فكرة الخطأ التي يجب أن تكون آخر احتمال في هذا المجال بل على الباحثين استبعاد فكرة الخطأ في هذه المرحلة من البحث، حيث تشير كل الدلائل إلى أن ما جاء في رسم المصحف هو واقع كتابي تميزت به الكتابة العربية في تلك الفترة.

3 -اختلاف الرسم لاختلاف المعنى:

وقد ظلت العلل التي يقدمها العلماء لظواهر الرسم لغوية أو مما يتعلق بالسهولة والخفة على الكاتب حتى وضع أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العدوي الشهير بابن البناء المراكشي (721654هـ) كتابه في الكشف عن الأسرار التي يتضمنها الرسم العثماني، والذي سماه الزركشي (ت 794هـ) والسيوطي (ت 911هـ) (عنوان الدليل

(1) انظر: المقنع، ص (119118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت