فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 692

في مرسوم خط التنزيل) [1] . وسماه القسطلاني (الدليل من مرسوم التنزيل) [2] فأصبحت تلك العلل تتعلق إما باختلاف رسم الكلمة لاختلاف معناها حسب موقعها الذي ترد فيه أو اختلاف الرسم لمعان باطنة تتعلّق بمراتب الوجود والمقامات، وإذا كنا لم نطلع على نسخة من الكتاب [3] ، فإن الزركشي والقسطلاني قد أغنيا عن ذلك نوعا ما بما أورداه عنه من بيان منهجه وبعض التطبيقات على أمثلة متعددة من الرسم.

ويقوم منهج أبي العباس المراكشي على أن الرسوم «إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها» [4] . وكذلك «التنبيه على العوالم الغائب والشاهد ومراتب الوجود والمقامات، والخط إنما يرسم على الأمر الحقيقي لا الوهمي» [5] .

وسنلاحظ أن مشكلات الرسم عامة تتعلق بالهمزة ورموز أصوات المد الثلاثة (الحركات الطويلة) الألف والواو والياء، ومن ثم فقد جعل أبو العباس المراكشي مفتاح فهم مشكلات الرسم في العلاقة بينها وبين أحوال الوجود، فخلاصة مذهبه كما نقله القسطلاني هي [6] : «أن لأحوال الهمزة وحروف المد واللين مناسبة لأحوال الوجود، حصل بها بينهما ارتباط، به يكون الاستدلال» . ثم تحدث عن علاقة الهمزة بحروف المد الثلاثة، فالهمزة مبتدأ الصوت فلا صورة لها لأنها حد بين ما يسمع وما لا يسمع، فإذا طوّلت الهمزة بعد الصوت حدثت حروف المد واللين الثلاثة [7] ، فهي من حيث اتصلت بالهمزة كانت أول الحروف كلها، لأنها في مقطع الهمزة والحروف بعدها في مقاطع أنفسها، وإذا تحركت الحروف وطوّلت بالمد تبعتها هذه الحروف الثلاثة فكانت بهذه الجهة آخر الحروف كلها، وهي مع كل حرف في مقطعه، فلأجل ذلك لم يجعلوا

(1) لطائف الإشارات، ج 1، ص 285.

(2) انظر: البرهان، ج 1، ص 380، والإتقان، ج 4، ص 145.

(3) انظر: ص (152) من هذا الفصل هامش (3) .

(4) الزركشي: ج 1، ص 380. والسيوطي: الإتقان، ج 4، ص 145.

(5) الزركشي: ج 1، ص 381.

(6) لطائف الإشارات، ج 1، ص 385.

(7) أثبتت الدراسات الصوتية الحديثة انقطاع الصلة صوتيا بين الهمزة والأصوات الثلاثة المذكورة (انظر د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت