ولكي نتبين حقيقة الصوت الذي يمثل في موضع الهمزة بعد سقوطها في النطق لنتصور أن صوتا آخر غير الهمزة تعرض للسقوط لعوامل معينة، كما تعرضت الهمزة في ألسنة جماعات من العرب، فسوف نجد أن ما يتخلف عن سقوط ذلك الصوت هو نفس ما يتخلف عن سقوط الهمزة، فإذا قارنا سقوط الهمزة في (سأل) وسقوط الصاد في (نصر) مثلا كانت الحالة المتخلفة عن ذلك متشابهة، فتقول (سال ونار) ، كذلك فإن سقوط الهمزة من (لؤم) لا يختلف عن سقوط الراء من (كرم) ، نقول (كوم) كما نقول (لوم) . وإسقاط الهمزة من (رأس وبئر وبؤس) لا يختلف عن إسقاط ما يقابلها من أصوات في (كتب ونسر وقفل) فنقول (راس وبير وبوس) كما نقول (كاب ونير وقول) ، إلى آخر ذلك من الأمثلة.
ورغم أن الأمثلة السابقة ليس لها صلة بواقع اللغة إلا أنها ترينا حقيقة الذي يجري في حالة تخفيف الهمزة. ويجب أن نفهم المشكلة كلها على أنها سقوط صوت، أي صوت، ثم تتشكل الكلمة بعد ذلك بإطالة الحركة لتكون حركة طويلة، أو بزيادة صوت لين لتعويض موقع الهمزة، أو تلتقي الحركتان القصيرتان اللتان تكتنفان الهمزة فتكونان حركة طويلة، أو ربما تظل الكلمة دون تغيير سوى سقوط صوت الهمزة.
وعلى أساس من هذا الفهم لحقيقة الهمزة: تحقيقها وتخفيفها، وطبيعة الصوت الذي يخلفها سوف ندرس الطريقة التي جرى عليها الكتبة في تمثيل الهمزة في الرسم العثماني، والتي رجحنا في ما سبق أن الكتّاب جروا في رسمها على لغة وطريقة من يسهل الهمزة.
إن دراسة كيفية تمثيل الهمزة في الرسم العثماني على أساس أن الكتبة جروا في رسمها على قراءة أهل الحجاز في تخفيف الهمزة، وأن أهل التخفيف إنما يحققون من الهمزات ما وقع في ابتداء الكلمة دون ما جاء متوسطا أو متطرفا منها على نحو ما مر ببيان هاتين النتيجتين من قريب تجعلنا ننظر إلى الموضوع من جانبين، الأول هو أن تمثيل الهمزة في الرسم العثماني لم يتحقق إلا في أول الكلمة، والثاني أن ما عدا
ص 373. ويوهان فك: ص 4.