الألف، أما ما ورد في رواية الصولي «فاستوثقوا بالألف» ففي ذلك إشارة إلى نوع من التوكيد، ولكن لأي شيء استوثقوا؟ هل أن ذلك من مجرد انقطاع الضمة إلى همزة، أو من خشية اختلاط الضمة بها، وهو ما يتضح من رواية صاحب المباني «فذهب إلى أن الواو شاكلها الهمز فعلقت ألف بعدها لموافقة الألف الهمزة ومشاكلة الواو المد الذي ينقطع إلى الهمز» ؟ ورواية ابن درستويه هي أكثر الروايات وضوحا، لكنها تشير إلى أن زيادة تلك الألف إنما هي للفصل بين الضمة الطويلة (واو المد) وبين الواو الصامتة التي ليست بهوائية، وخصت الألف بالزيادة لانقطاع صوت المد من حيث ابتدأت الهمزة، لكن الأمثلة التي أوردها سيبويه من مثل (ظلموا ورموا) تنفي أن يكون ذلك للفرق بين الضمة الطويلة والواو الصامتة؟
ومهما يكن من شيء فإن أيا من تعليلات علماء السلف لا يعطي تفسيرا مقبولا وواضحا لزيادة تلك الألف، خاصة أن جلّ تلك التعليلات قد بني على أساس مغلوط، حين اعتبروا أن الأصل في الظاهرة هو زيادة الألف بعد واو الجمع المتصلة بالفعل، لكن الرسم العثماني يقدم الأمثلة التي تدل على أن تلك الظاهرة كانت شاملة لكل واو تطرفت في نهاية الكلمة، أما تعليل الخليل فرغم الاختلاف في فهمه من جانب، وغموض ذلك الفهم من جانب آخر، فيبدو أيضا بقدر ما يفهم من روايات العلماء المذكورين غير كاف لتعليل تلك الزيادة، ومع أنه أصاب في فهم طبيعة الحركات نوعا ما فإنه هنا لم يكن موفقا في بيان العلاقة بينها وبين الهمزة، ولا ندري تماما كيف تنقطع الضمة إلى همزة، ونقول مع الصولي إن ذلك لا يقطع إلا في طبع الخليل، ولكن ليس بعيدا أن يكون رأي الخليل قد أسيء فهمه، أو أنه لم يصل إلينا على النحو الذي أراده وقصد بيانه، وغطت عليه شروح الذين رووه وعلقوا عليه.
ويبدو أن علماء الرسم قد اكتفوا بترديد ما قاله علماء العربية في سر زيادة الألف بعد الواو، رغم أنهم كانوا أكثر إدراكا لأبعاد الظاهرة لأن الرسم هو مجال علمهم، فيقول التنسي بعد أن تحدث عن زيادة الألف بعد الواو التي هي لام الفعل، نحو: {إِنَّمََا أَدْعُوا رَبِّي (20) } [الجن] ، و {وَنَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ (31) } [القتال] [1] : «واعلم أن النحاة لا يزيدون هذه
(1) الطراز في شرح ضبط الخراز، ورقة 74أ.