فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 692

الألف، ويخصون الزيادة بواو الجمع فرقا بينهم وبين واو المفرد». ويقول بعد ذلك:

«وإنما يزيد هذه الألف الرسام وسبب زيادتها عندهم الحمل على واو الجمع إذ هي شبيهتها في كونها متطرفة ساكنة والأصل أن لا تحرك إلا لعارض، والأولى أن يقال:

زيدت للفصل فيستدل بها على أن الكلمة تمت، والوقف عليها يمكن، ويكون ذلك احترازا من اتصال الضمير بها نحو أدعوكم».

وكان التنسي قد لخص قبل ذلك المذاهب التي ذهب إليها العلماء في أصل زيادة الألف بعد الواو، وجعلها في ثلاثة وجوه [1] :

الأول: الدلالة على انفصال الكلمة عما بعدها، فيعلم أن الكلمة مستقلة، يمكن الوقف عليها.

والثاني: الفرق بين ما بعده ضمير منفصل فتجعل فيه الألف، وذلك نحو: {وَإِذََا مََا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) } [الشورى] ، وبين ما بعده ضمير متصل نحو: {كََالُوهُمْ (3) }

[المطففين] فلا تجعل فيه الألف.

والثالث: إرادة الفرق بين واو الجمع وغيرها في نحو (نفر وخرج) فإن الواو التي بعد الراء وقبل الخاء يحتمل أن تكون علامة جمع، فاعل نفر، ويكون خرج غير معطوف، وتحتمل العطف ويكون فاعل نفر مقدر، ففرقوا بين المعنيين بالألف، فإذا وجدت علم أنه فاعل، وإذا عدمت علم أنه ليس بفاعل، وحمل ما لا لبس فيه على ما فيه لبس.

ويبدو أن علماء الرسم المتقدمين لم يجدوا حاجة ملحة تدفعهم إلى محاولة إيجاد تعليل لكل ما جاء غير منقاس على القواعد التي وضعها في وقت متأخر علماء العربية، وكان همهم الأول هو ضبط صور هجاء الكلمات في المصاحف العثمانية فبلغوا في ذلك الغاية، وقدموا للباحثين في تاريخ الكتابة العربية مادة خصبة يتشكل منها ذلك التاريخ.

وأخيرا هل بالإمكان أن نفهم من قول بعض العلماء إن تلك الألف جاءت للدلالة على انفصال الكلمة عما بعدها، فيعلم أن الكلمة مستقلة يمكن الوقف عليها، أو أنها جاءت للفرق بين فعل وفعلوا، أي بين واو الجمع وواو النسق في مثل (نفر وخرج) ،

(1) نفس المصدر، ورقة 73أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت