جنّي [1] : «كل حرف سميته ففي أول حروف تسميته لفظه بعينه، ألا ترى أنك إذا قلت جيم فأول حروف الحرف (جيم) ، وإذا قلت دال فأول حروف الحرف (دال) وإذا قلت حاء فأول ما لفظت به (حاء) ، وكذلك إذا قلت ألف فأول الحروف التي نطقت بها همزة» .
ويستدل من وحدة أسماء الحروف في مختلف الأبجديات على وجود أصل عام مشترك تفرعت عنه كل الأبجديات السامية واللاتينية [2] ، وأسماء الحروف العربية تشير بصفة عامة إلى ذلك الأصل العام المشترك.
وإذا كان ترتيب الحروف العربية وأسماؤها في إشارتها إلى علاقة الأبجدية العربية بغيرها من الأبجديات السامية غير قادرة على توضيح تطور الكتابة العربية وتحديد مسارها، فإن دراسة أشكال وصور الحروف عبر العديد من النقوش قادرة على أن تدل الباحثين على الأصل الذي انحدرت منه الكتابة العربية، وأن توضح مقدار علاقتها بغيرها من الخطوط السامية.
فقد عثر الباحثون على بعض كتابات عربية على الصخور تعود إلى ما قبل الإسلام، وبدراسة أشكال الحروف وصورها في تلك الكتابات تمكن الباحثون من معرفة الأصل الذي انحدرت منه الكتابة العربية. فآخر ما توصل إليه العلماء المستشرقون على ضوء تلك الاكتشافات هو أن الخط العربي القديم اشتق من الخط النبطي المتأخر الذي اشتق بدوره من الخط الآرامي، فإذا أمعنا النظر في القلمين النبطي المتأخر والعربي القديم وجدنا التشابه والتقارب بين أشكال الحروف واتصال بعض الحروف النبطية الحديثة ببعضها، كما هو الشأن في الخط العربي، والتقارب في المادة واللغة والأسلوب [3] .
(1) سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 47.
(2) د. جواد علي، ج 1، ص 207.
(3) ناصر النقشبندي: منشأ الخط العربي وتطوره لغاية عهد الخلفاء الراشدين، مقال في مجلة سور، المجلد الثالث، ج 1، سنة 1947، ص 129.