أما النبط فهم قوم من الساميين [1] . ويسود الآن اعتقاد عام بأنهم قبائل عربية متجولة، تحضرت واستخدمت الآرامية لغة كتابية لها، وكانت العربية لغة حياتهم اليومية [2] . وقد أسس النبط في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد مملكة في شمال الجزيرة العربية وجنوب فلسطين وبلاد الشام، كانت عاصمتها سلع (بترا) الواقعة في وادي موسى بالقرب من معان، استمرت حتى سنة (106) بعد الميلاد حين فتحها حاكم الرومان على سوريا، واستولى على عاصمتها [3] .
ولما كانت نشأة دولة النبط أساسا اقتصادية، لوقوع بلادهم على طرق التجارة بين جنوب الجزيرة وبلاد الشام، فقد كانت لها صلات واسعة في المنطقة، وامتد نفوذهم إلى شمال الجزيرة العربية وأطراف الشام وسيناء أيام ازدهار دولتهم [4] .
وكان النبط أول الأمر قد استخدموا الآرامية والقلم الآرامي في كتابتهم [5] .
وظلت الكتابة النبطية مستعملة بعد زوال مملكة النبط لعدة قرون [6] . وبمرور الأيام طوّر النبط الخط الآرامي، فابتعد عن أصله عبر أدوار ثلاثة، استغرقت بضعة قرون من
(1) د. رمضان عبد التواب، ص 354.
(2) . 209.،، وانظر في أصل النبط:
جرجي زيدان: العرب قبل الإسلام، دار الهلال، ص 92. وإسرائيل ولفنسون، ص 134، وخليل يحيى نامي: ص 7. ود. علي عبد الواحد وافي. فقه اللغة، ص 61. ود. جواد علي:
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط 1، بيروت، دار العلم للملايين، 1969، ج 3، ص 9،.
ود. محمود حجازي: علم اللغة العربية، الكويت، وكالة المطبوعات، 1973، ص 181.
(3) خليل يحيى نامي: ص 10، وما بعدها. وانظر:،. 802
(4) هذا هو تاريخ النبط الذين خلفوا لنا النقوش والكتابة المعروفة باسمهم، أما حديث العلماء في المصادر العربية القديمة عن النبط والأنباط فإنهم ربما كانوا يقصدون أقواما من بقايا أمم سامية قديمة، كانوا ينزلون سواد العراق وقرى الشام، وكانت في لغتهم لكنة أعجمية (انظر: لسان العرب، مادة(نبط) ، ج 9، ص 287، ويوهان فك: العربية: دراسة في اللغة واللهجات والأساليب، القاهرة، مكتب الخانجي، 1951، ص 14، وانظر أيضا: إسرائيل ولفنسون، ص 135، ود. جواد علي، ج 7، ص 280).
(5) ليتمان، ص 248.