فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 692

(ربا) في تلك الحالة كما مر من قريب.

ونشير هنا إلى أن كل الكلمات المشار إليها مما كتب بالواو قد قرئ باتفاق القراء بالألف إلا كلمة (الغدوة) ، فقد قرأها ابن عامر في الموضعين بالواو وضم الغين [1] . وإذا كان من المحتمل أن تكون هذه الكلمة قد كتبت على هذه القراءة فإن الكلمات الأخرى لا شك في أن رسم الفتحة الطويلة فيها بالواو يشير إلى نطق قديم احتفظت الكتابة بصورته رغم ما أصاب النطق من تطور، سواء تم ذلك التطور في اللغة العربية أم في لغة أخرى انحدرت من كتابتها صورة هجاء تلك الكلمات، مع أن اللفظ بها بالألف عربي، يكفي دليلا أنه ورد في القرآن الكريم، واتفقت القراء عليه، ولا يفيدنا هنا كثيرا تحديد الأصل البعيد الذي ترجع إليه تلك الكلمات من اللغات السامية، ولا شك أن بعضا من تلك الكلمات ظاهر العروبة لا يحتاج إلى دليل، ولكن يظل رسم تلك الكلمات يمثل صورة نطق قديم [2] .

4 -زيادة رمز الألف بعد الواو المتطرفة:

أمواضع زيادتها:

وقد أثبت كتبة المصحف بعد الواو الواقعة في آخر الكلمة ألفا دون أن يكون لها مقابل في النطق، لا فتحة طويلة ولا همزة [3] ، فقد زيدت الألف مطردة بعد الواو

(1) انظر الداني: التييسر، ص 102، وقد قرأ ابن كثير (مناة) بالهمز هكذا (مناءة) ، انظر نفس المصدر، ص 204.

(2) من الكلمات التي يظهر فيها الأثر الأجنبي رسما وتلاوة كلمة (التابوت) ، وقد سبق أن أشرنا في فصل سابق إلى اختلاف زيد ومن معه من الكتبة القرشيين في كتابتها حين رأى زيد أن تكتب بالهاء (تابوه) ، ورأى القرشيون إثباتها بالتاء (تابوت) على لغتهم، وقد ذكر محقق كتاب (الزينة في الكلمات الإسلامية) لأبي حاتم الرازي (انظر: ج 1، ص 146، هامش 3) أن هذه الكلمة في الآرامية (تيبوتا) وفي الحبشية (تابوت) وفي العبرية (تابوه) وبذلك يظهر أن للكلمة في اللغات السامية أصلين بالهاء والتاء، فلا عجب أن يشيع كلا الشكلين في البيئات العربية في الحجاز (وانظر د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 395) .

(3) انظر مواضع زيادة الألف بعد الواو المتطرفة، المهدوي: ص 109. والداني: المقنع، ص (26 27) ، وابن وثيق الأندلسي: لوحة 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت