نطقها حيث صارت تنطق في اللغة العربية فتحة طويلة.
وتشير الدراسات اللغوية المقارنة إلى أن كلمة (الصلاة) بالمعنى المفهوم منها عند المسلمين هي في بعض اللغات السامية (صلوتا) أو (صلوت) [1] وبغض النظر عن كون الكلمة عربية أو سامية استعارتها اللغة العربية [2] يبدو أن صورة الكلمة ورسم الفتحة الطويلة فيها واوا هي من آثار كتابة أخرى، وأرجّح أن تكون الكتابة النبطية، ورغم أن الصفة الغالبة على النبط أنهم وثنيّون، لكن انتشار النصرانية في الأنحاء الشمالية للجزيرة قبل الإسلام واستخدام الكتابة النبطية في الحيرة التي كانت تغلب عليها النصرانية ربما يكون قد ساهم في إدخال هذه الكلمة في استخدام واحتفظت بالصورة القديمة لهجائها حين استخدمت في الكتابة العربية، ومع أن الكلمات الأخرى (الزكوة، الحيوة، الغدوة، مشكوة، النجوة، الربوا) لم أصل إلى ما يوضح أصل رسم الفتحة الطويلة فيها واوا، لكن لما كانت تلك الكلمات، عدا الكلمة الأخيرة، تشبه إلى حد كبير في صيغتها كلمة الصلاة ومنوة فإن من المرجح جدا أن يكون أصل هجاء هذه الكلمات ورسم الفتحة الطويلة فيها واوا أثرا من آثار الكتابة النبطية أو بواسطتها، وبنفس الطريقة التي تحدثنا فيها عن تطور رسم كلمة (منوة) . ومما يؤكد أن صورة ذلك الرسم أثر لكتابة أخرى قد تكون الأصل الذي تطورت عنه الكتابة العربية، أعني النبطية أو كتابة غيرها، كأن تكون كتابة أهل الكتاب في المدينة، وهي العبرانية التي تشترك مع النبطية في وحدة الأصل الذي اشتقتا منه، وهو الكتابة الآرامية، إلى جانب أن زيد بن ثابت كان يعرف الكتابة العبرانية على ما ثبت ذلك من الرواية فيما سبق أنه متى تغيرت صورة تلك الكلمات، كأن تضاف مثلا، نجد أن الكاتب يستجيب للنطق ويتخلى عن الشكل القديم، ومعنى ذلك أن الشكل المرسوم بالواو هو الصورة القديمة لهجاء تلك الكلمات، أما ما عداها فإنها صور مستحدثة في الكتابة العربية فلم يظهر فيها ذلك الأثر الأجنبي القديم، كما لاحظنا ذلك عند إضافة كل من كلمتي (الصلاة والحيوة) ، وكما نجد كلمة (الربوا) حين تجردت من الألف واللام، فقد جاءت الرواية بأن بعض كتاب المصاحف كتبها بالألف
(1) انظر الفيروزآبادي: ج 4، ص 355. ود. جواد علي: السيرة النبوية، ص 171. وانظر أيضا:
د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 397.
(2) انظر أبو حاتم الرازي: كتاب الزنية، ج 1، ص 146.