فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 692

المصحف العثماني قد أحرقت منذ خلافة عثمان، وتلقت الأمة ذلك الترتيب المشهور بالقبول. فكل حديث بعد ذلك عن ترتيب السور في مصاحف الصحابة ضرب من الحدس يفتقد الدليل وتعوزه الحجة والنقل الصحيح.

والعلماء مجمعون على أن ترتيب الآيات في السور كان يتم بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم يقول السيوطي [1] : «الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي، لا شبهة في ذلك» . أما ترتيب السور في المصحف فقد اختلفوا في كونه توقيفا عن النبي أو اجتهادا من الصحابة. وجمهور العلماء كما يقول السيوطي على الثاني [2] . لكن الأدلة على ذلك تبقى ظنية، ويظل احتمال معرفة الصحابة لهذا الترتيب من النبي صلى الله عليه وسلم هو الأرجح، خاصة أن الأحاديث الواردة في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت على أنه رتبها في الصلاة على نحو ما هي مرتبة الآن [3] . ومن ثم ليس هناك دليل على ما يبدو للقول بأن جمع الصديق للقرآن لم يكن مرتب السور، خاصة أنه قد عرف أن الصديق كان أول من جمع القرآن بين اللوحين وهي تسمية تدل على أنه كان مرتبا ولا دليل في تسمية جمعه بالصحف على أنها لم تكن مرتبة السور حتى رتبها الصحابة حين نسخوا المصاحف في خلافة عثمان [4] .

خامسا: عدد المصاحف، وتاريخ النسخ:

وتشير رواية الزهري عن أنس السالفة إلى أنه بعد أن أنجز زيد والجماعة الذين عملوا معه نسخ الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة [5] . وأرسل إلى

(1) الإتقان، ج 1، ص 172.

(2) نفس المصدر، ج 1، ص 176.

(3) العز بن عبد السلام: الفوائد، ص 26. وانظر في هذا الموضوع: الباقلاني: ص 81. وابن عطية:

275.والقرطبي: ج 1، ص 60. والزركشي: ج 1، ص 236. وابن حجر: ج 10، ص 389 و 415. والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 172وما بعدها. والقسطلاني: ج 1، ص 30.

(4) انظر ابن حجر: ج 10، ص 393. والقسطلاني: ج 1، ص 59.

(5) روي أن عبد الله بن عمر قبض الصحيفة بعد موت حفصة، فعزم عليه مروان والي المدينة فأخذها منه وأتلفها أو أحرقها مخافة أن يكون فيها خلاف ما في نسخ عثمان فيقع الاختلاف (انظر ابن أبي داود، ص 21. ومكي: الإبانة، ص 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت