فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 692

كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.

والرواية في ظاهرها لا تشي إلى عدد المصاحف التي تم نسخها ولا أسماء الأمصار التي أرسلت إليها، وإنما نكتفي بالإشارة إلى إرسال المصاحف إلى كل أفق من آفاق الدولة الإسلامية آنذاك وهي عبارة توحي بأن عدد تلك المصاحف كان كبيرا، خاصة أن الهدف منها هو توحيد المصاحف وقراءة القرآن في كافة الأمصار الإسلامية، فمن المتوقع إذن إرسال نسخة إلى كل إقليم أو مصر، لكن وردت روايات عن الأجيال التي تلت جيل الصحابة تشير إلى عدد تلك المصاحف، وينقل ابن أبي داود روايتين في ذلك، الأولى عن حمزة الزيات (ت 156هـ) ، والتي تجعل عدد المصاحف أربعة كان منها واحد أرسل إلى الكوفة، والثانية عن أبي حاتم السجستاني (ت 255هـ) ، وتجعل عددها سبعة، أرسل واحد منها إلى مكة، وآخر إلى الشام، وثالث إلى اليمن، ورابع إلى البحرين، وخامس إلى البصرة، وسادس إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحد منها [1] .

لكن لم يسمع لمصحفي اليمن والبحرين خبر [2] . وفي رواية القرطبي أن عثمان وجه للعراق والشام ومصر بأمهات [3] . ويلاحظ هنا أن المصاحف التي تحدث الداني عن مرسوم خطوطها في «المقنع» تقتصر على «مصاحف أهل الأمصار: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام وسائر العراق» [4] .

وإذا كانت هذه الروايات غير قاطعة في تحديد عدد المصاحف التي أرسلها الخليفة الثالث فإن تأمل الأسباب التي دفعت إلى توحيد نسخ المصحف يسوغ القول بأن كل الأمصار الإسلامية قد وصلها المصحف الموحد في الترتيب والهجاء، سواء كان ذلك نسخة مما أنتجته الجماعة التي أوكل إليها الخليفة الثالث ذلك العمل، أم نسخة كتبت من إحدى تلك النسخ، فما أن وصلت المصاحف التي نسخت في المدينة إلى الأمصار

(1) المصاحف، ص 34. وانظر مكي: الإبانة، ص 29. والداني: المقنع، ص 9. والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 172.

(2) انظر الجعبري: ورقة 67ب. والسيوطي: الإتقان، ج 1، ص 224.

(3) الجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 54.

(4) المقنع، ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت