فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 692

ولعل القواعد التي وضعها علماء العربية، وشاعت على أيدي الكتاب هي التي صدت هذا الاتجاه من السريان في معظم الكلمات، فظلت الكلمات تحتفظ برسمها القديم الذي رسمت به في المصحف العثماني.

ويبدو أن إرجاع تلك الظاهرة التي ظهرت في رسم الكلمات التي كانت الفتحة الطويلة فيها ترسم ياء، أو أن رسم بعض الكلمات التي قال العلماء أن أصل ألفاتها الواو بالياء، إلى الخطأ أو التخليط [1] شيء مردود، نتجه الجهل بأصل الظاهرة، وغياب ذلك البعد التاريخي لها عند إصدار ذلك الحكم، إضافة إلى أنه يدل على فهم قاصر لحالة الكتابة العربية في تلك الفترة حيث كانت حرة لم تخضع لقاعدة وضعها واضع سوى أنها كانت تتطور تطورا يستجيب لتطور اللغة في الاستعمال الحي، فتستجيب للنطق مرة وتحتفظ بالصور القديمة لهجاء الكلمات أخرى وفقا لما جرت عليه أيدي الكتّاب في ذلك.

3 -رسم الفتحة الطويلة واوا:

أما رسم الفتحة الطويلة واوا فقد جاء ذلك في أربعة أصول مطردة، وأربعة أحرف متفرقة [2] ، فالأربعة الأصول هي (الصلاة والزكوة والحيوة والربوا) ، حيث وقعن، والأربعة الأحرف هي (الغدوة) في الأنعام (6/ 52) والكهف (18/ 28) ، و (مشكوة) في النور (24/ 35) ، و (النجوة) في غافر (40/ 41) ، و (منوة) في والنجم (53/ 20) ، إلا أن ما جاء من كلمتي (الصلاة والحيوة) مضافا إلى ضمير كتب بالألف دون الواو [3] ، مثل (صلاتهم، صلاتي، صلاتك، صلاته) و (حياتنا، حياتكم، حياتي) ولكن ربما رسمت الألف في بعض المصاحف وهو الأكثر، وربما لم ترسم وهو الأقل [4] ، أما كلمة

والبرديات بل نجد نقشا على الصخر قد جاءت فيه (على) مرسومة بالألف (علا) ، وربما يعود هذا النقش إلى سنة (58هـ) ، حيث وجد إلى جانب نقش سد الطائف المؤرخ بسنة (58هـ) (انظر صورة النقش د. صلاح الدين المنجد، ص 103) .

(1) انظر د. عبد الفتاح شلبي: رسم المصحف، ص 72.

(2) الداني: المقنع، ص 54. وانظر ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص 253. والمهدوي: ص 88.

(3) الداني: المقنع، ص 54. وانظر ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص 253. والمهدوي: ص 88.

(4) الداني: المقنع، ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت