ما جرى من عدم إثبات رمز الفتحة الطويلة المتوسطة كثيرا.
ويبدو أن ذلك هو سبب مجيء كلمة (لدى) مرسومة بالألف في موضع لدا الباب (25) [يوسف] ، وبالياء في موضع آخر {لَدَى الْحَنََاجِرِ (18) } [المؤمن] ، ويبدو ذلك أيضا سببا لمجيء كلمة (رأى) مرسومة بألف واحدة (را) في مثل رأ أيديهم[هود:
70]، و {فَلَمََّا رَآهُ} [النمل: 40] ، وفلمّا را القمر (77) [الأنعام] {فَلَمََّا رَأَى الشَّمْسَ}
[الأنعام: 78] ، واحتفاظها إلى جانب ذلك بالصورة القديمة (رأى) بألف بعدها ياء في موضعين {مََا رَأى ََ (11) } * [النجم] و {لَقَدْ رَأى ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ (18) } [النجم] [1] ، حيث جرى الكاتب في رسمها على اللفظ مع ملاحظة أنها ربما نطقت مسهلة الهمزة، وسنتناول ذلك في المبحث التالي.
ونجد ظاهرة الاستجابة للفظ في كتابة الكلمات التي جاءت فتحاتها الطويلة مرسومة بالياء شائعة في مصحف طشقند [2] ، ومصحف جامع عمرو بن العاص [3] ، حيث نجد كلمات مثل (هدى، بغى، مضى، أربى) قد جاءت مرسومة هكذا (هدا، بغا، مضا، أربا) ، ومثل ذلك أيضا (حتى وعلى) حيث جاءتا في مصحف طشقند مرسومتين بالألف بدل الياء في مواضع كثيرة هكذا (حتا وعلا) [4] ، ويبدو أن اتجاها نحو كتابة هذه الكلمات على نحو ما تلفظ قد بدأ يظهر على أيدي الكتّاب، ونلمس أثر ذلك في البرديات العربية أيضا، حيث جاء كثير من الكلمات مما تكتب فيها الفتحة الطويلة بالياء مكتوبة بالألف، مثل (إلى، حتى، متى، أبقى، أعطى، الموتى، مولى إلخ) [5] .
(1) الداني: المقنع، ص 25. والمحكم (له) ص 129.
(2) انظر: الأنعام 6/ 80و 88و 90و 161، وهود 11/ 63، والنحل 16/ 92، وص 38/ 22، والزخرف 43/ 8.
(3) انظر الأنعام 6/ 80و 88و 90، والحج 22/ 37، والسجدة 32/ 9، والزمر 39/ 18.
(4) انظر المواضع التي رسمت فيها (حتا) : في البقرة 2/ 102و 109، والنساء 4/ 15و 18، والأعراف 7/ 38، والإسراء 17/ 34، والكهف 18/ 60و 70و 86و 96، والشعراء 26/ 201، والنمل 27/ 18و 32، ويس 36/ 39، وفصلت 41/ 20، والمواضع التي وردت فيها (علا) هي في آل عمران 3/ 160و 179، والنساء 4/ 17و 85، والمائدة 5/ 92و 99و 117، والأنعام 6/ 93، والكهف 18/ 15.
(5) انظر د. عبد العزيز الدالي: ص 219، ولم تقتصر هذه الظاهرة على المصاحف المخطوطة القديمة