(ش ت ي) لو كان يلفظ بالألف لكتب (ش ت) ، بناء على أن الفتحة الطويلة لم يكن لها رمز في الكتابة، وكذلك يمكن القول إنه لما كان استخدام رمز الياء قديما قدم تاريخ الأبجدية وإن رمز الفتحة الطويلة لم يستخدم رمز الألف في الإشارة إليها في الكتابة العربية إلا قبل الإسلام بقرون معدودة، فإن قدم استخدام رمز الياء وحداثة استخدام رمز الفتحة الطويلة يوضح لنا سر اطراد إثبات الفتحة الطويلة المرسومة ياء في حالة اتصال الضمائر بها، فالألف التي هي رمز الفتحة الطويلة تثبت في أواخر الكلمات دائما إلا أنها تحذف في كثير من المواضع في وسط الكلمات، وهذا يسري على بعض الفتحات الطويلة التي هي في أصل وضعها متطرفة، لكن اتصالها بشيء يعرضها للسقوط في الرسم مثلما سقطت الألف من (نا) ضمير المتكلمين إذا اتصل بها ضمير، لكن الملاحظ أن الفتحات الطويلة المرسومة ياء جاءت ثابتة في الرسم حين تتوسط، دون أن تتعرض لظاهرة حذف الألف التي تمثل الفتحة الطويلة، وهو ما يشير إلى أن تلك الياء كانت تلفظ في الأصل ياء بالفعل، وأنها أخذت خصائص رمز الياء حين يطرد إثباتها في وسط الكلمات، فالياء التي هي فتحة طويلة في اللفظ جاءت وكأنها نفس رمز الياء التي تنطق ياء، إذ أنها ظلت ثابتة في الرسم في كل حالات توسطها، في مثل (اصطفيه، يتوفيهن، ينهيهم، استسقيه، أفأصفيكم، سميكم، تتلقيهم، ينهيكم، يخشيها) ومثل (هديهم، تقية، دعويهم، سيميهم، بشريكم، منتهيها) ، وما أشبه ذلك، فإن الياء التي هي فتحة طويلة في اللفظ جاءت ثابتة في كل ذلك، ولكن في أمثلة نادرة جرى فيها الكتّاب على اللفظ متناسين أصل رسم الكلمة أو ربما لم يقرءوه في نص مكتوب [1] ، مثل كلمة (سيماهم) فقد وردت في المصحف ست مرات، اثنتان منها رسمتا ياء (سيميهم) ، في الأعراف (7/ 46و 48) ، وثلاثة مواضع جاءت محذوفة (سيمهم) ، في البقرة (2/ 273) والقتال (47/ 30) والرحمن (55/ 41) ، ومرة واحدة جاءت مرسومة بالألف (سيماهم) ، في سورة الفتح (48/ 29) [2] ، وتعليل هذه الصور المتعددة لهذه الكلمة أن الكاتب تردد بين استخدام الشكل القديم بالياء في موضعين وبين الاستجابة لواقع النطق بالفتحة الطويلة فأثبتها مرة بالألف وحذفها في المواضع الأخرى استنادا إلى
(1) في مصحف طشقند جاءت كلمة {هَدَيْنََا} * [الأعراف: 43] ، وأ تنهينا [هود: 92] مرسومتان بحذف الياء التي هي في اللفظ فتحة طويلة، هكذا (هدنا) و (أتنهنا) .
(2) انظر: ابن أبي داود: ص 113. والمهدوي: ص 87. والداني: المقنع، ص 64و 89.