فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 692

المبحث الثاني موقف علماء السّلف من ظواهر الرّسم

إن تلك الجهود العظيمة التي عرضنا باختصار أهمها في المبحث السابق لتثير الدهشة لكثرتها وتواليها على تعاقب القرون، وتثير أيضا الإجلال والإعزاز لأولئك الأئمة الذين أدوا إلينا بأمانة دقائق هذا الموضوع وتفصيلاته، وحاولوا جاهدين أن يعطوا التفسير الصحيح على تفاوت بينهم في ذلك لظواهر الرسم العثماني، فكان لعلماء الرسم والقراءات أولا ولعلماء العربية ثانيا مواقف وأقوال في هذا الصدد، سواء فيما يتعلق بالتزام الرسم في كتابة المصاحف أم بدراسة الظواهر نفسها، ومحاولة إعطاء التفسير المحتمل لها، ومن الضروري قبل أن نحاول دراسة ظواهر الرسم العثماني على ضوء ما تتيحه الدراسات الحديثة أن نوجز القول في مواقف علماء السلف من تينك المسألتين ليكون ما سنقوله بعد ذلك في تفسير ظواهر الرسم بناء على مذاهب الأئمة أو ترجيحا أو تصحيحا لبعضها أو إعطاء لرأي جديد يرجى له أن يقف إلى جانب آرائهم في ذلك.

أولا: موقفهم من التزامه في كتابة المصحف:

كتب الصحابة رضوان الله عليهم المصاحف بما كان متعارفا عليه في زمنهم من قواعد الهجاء وأصول الرسم بما لا يحتم توحيد القاعدة أو اطرادها، فقد كان ذلك واقع الكتابة العربية حينئذ، وكان الناس في سنوات الإسلام الأولى يستعملون ذلك فيما يكتبون، وقدوتهم رسم المصحف العثماني، وكان أكثر الصحابة ومن وافقهم من التابعين وتابعيهم يوافقون الرسم العثماني في كل ما كتبوه، ولو لم يكن قرآنا ولا حديثا، واستمر الأمر على ذلك عهدا طويلا [1] ، إلى أن ظهر علماء المصرين وأسسوا لهذا الفن

(1) يقول ابن قتيبة (أدب الكاتب، ص 253) وهو يتحدث عن رسم الألف واوا في الصلاة والزكوة والحيوة: «ولولا اعتياد الناس لذلك في هذه الأحرف الثلاثة وما في مخالفة جماعتهم لكان أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت