فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 692

الابتداء بها والوقف عليها [1] ، لكن للحروف الموقوف عليها أحكاما تغاير أحكام المبدوء بها، فالموقوف عليه يكون ساكنا في الغالب والمبدوء به لا يكون إلا متحركا [2] لأن الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها، والوقف من مواضع التغيير [3] ، ومن ثم فقد تعددت صور الوقف على أواخر الكلمات، ولحق بعض الأصوات المتطرفة بعض التغيير في حالة الوقف، ولا شك أن ذلك التغيير ينعكس على رموز تلك الكلمات، فنجد الكاتب يستجيب في الغالب لنطق الكلمة وهي موقوف عليها، دون الالتفات إلى نطقها وهي في درج الكلام المتصل.

وهذا الاتجاه يفسر لنا بضع ظواهر تتعلق برسم مجموعة من الصوامت حين تقع في أواخر الكلمات الموقوف عليها، تتلخص في كتابة التنوين المفتوح ما قبله ألفا، وكتابة تاء التأنيث تاء مرة وهاء أخرى، ثم إثبات هاء السكت في بعض المواضع.

1 -رسم التنوين ألفا:

أما التنوين [4] الذي يلحق أواخر الأسماء للصرف [5] ، فإنه يحذف في الوقف في حالتي كون الاسم مرفوعا أو مجرورا، لكنه في حالة النصب يحذف وتخلفه الألف (الفتحة الطويلة) عند الوقف صوتا وكتابة، وقد علل عدم إثبات التنوين نونا في الرسم بكونه ليس من أصل بناء الكلمة، وإنما جاء زائدا لمعنى، فحذف فرقا بين النون الزائدة والأصلية [6] ، ووصف ابن جني الألف التي خلفت التنوين بأنها عوض عنه في

(1) انظر: الفصل التمهيدي، ص 82.

(2) انظر ابن يعيش: ج 9، ص 67.

(3) انظر ابن جنّي: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 176. وابن يعيش: ج 9، ص 81.

(4) التنوين هو في الحقيقة نون ساكنة كما أشار إلى ذلك علماء العربية (انظر سيبويه: ج 2، ص 147) . وابن جني: سر صناعة الإعراب (المخطوط) ، ورقة 177ب. والداني: (المحكم، ص 57) . وكما أكدته التجارب المعملية الحديثة. (انظر: عوض المرسي جهاوي: ظاهرة التنوين في اللغة العربية، رسالة ماجستير مقدمة لكلية دار العلوم بجامعة القاهرة 1967ومحفوظة في مكتبة الجامعة ص 34) .

(5) انظر سيبويه: ج 2، ص 281. وابن جني: المصدر السابق، نفس الموضع.

(6) انظر سيبويه: ج 2، ص 281. وابن جني: نفس المصدر، ورقة 178/ أ. والداني: المحكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت