الوقف [1] ، وقيل هي بدل منه [2] ، ومهما قيل في ذلك فإن السبب الأول لإثبات الألف في الرسم هو ثبوتها في اللفظ عند الوقف في حالة المنصوب دون ثبوتها أو ثبوت التنوين في حالتي الرفع والجر عند الوقف، فحذف التنوين دون أن يخلفه شيء في الرسم أو اللفظ على السواء [3] .
وأمثلة هذه الظاهرة في الرسم العثماني أكثر من أن تستقصى هنا، ويكفي أن ننظر في أول سورة الكهف مثلا لنجد فيها من هذه الظاهرة (عوجا، قيما، بأسا شديدا، أجرا حسنا، أبدا، ولدا، كذبا، أسفا إلخ) [4] .
ومما يشبه التنوين في حالة النصب في كونه نونا ساكنة مفتوحا ما قبلها ويخلفها في الوقف ألف لفظا وكتابة نون التوكيد الخفيفة، فهي في الفعل بمنزلة التنوين في الاسم، فإذا كان ما قبلها مفتوحا أبدلت منها الألف [5] ، فتكتب في الخط ألفا لأنها أشبهت التنوين [6] ، وقد جاء من ذلك في المصحف موضعان اجتمعت المصاحف على رسم النون الخفيفة فيهما ألفا [7] ، وهما في {وَلَيَكُونًا مِنَ الصََّاغِرِينَ (32) } [يوسف] ، و {لَنَسْفَعًا بِالنََّاصِيَةِ (15) } [العلق] .
ص 59.
(1) سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 84.
(2) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 133. ود. تمام حسان: اللغة العربية، ص 272.
(3) يقول الزركشي (البرهان، ج 1، ص 69) : إن مبنى الفواصل على الوقف، ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور، وبالعكس، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنون، ومنه قوله تعالى: {إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لََازِبٍ (11) } [الصافات] مع تقدم قوله {عَذََابٌ وََاصِبٌ (9) } ، و {شِهََابٌ ثََاقِبٌ (10) } . وكذا {بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) } [القمر] و {قَدْ قُدِرَ (12) } . وكذا {وَمََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ (11) } [الرعد] مع {وَيُنْشِئُ السَّحََابَ الثِّقََالَ (12) } .
(4) كتبت (تترا) [المؤمنون: 44] بالألف على قراءة من نون أو على لفظ التفخيم (الداني: المقنع، ص 44، والتيسير(له) ص 159)، وانظر أيضا الفرّاء: معاني القرآن، ج 2، ص 239.
(5) انظر سيبويه: ج 2، ص 154. والمبرد: ج 3، ص 17. وابن يعيش: ج 9، ص 88.
(6) انظر ابن خالويه (الحسين بن أحمد) : كتاب إعراب ثلاثين سورة، حيدرآباد، جمعية دائرة المعارف العثمانية، 1941، ص 140. والعقيلي: لوحة 11.
(7) الداني: المقنع، ص 43و 101.