فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 692

ومما كتبت بالألف، مثل التنوين المنصوب، كلمة (إذن) ، ويبدو أنها كانت يوقف عليها بالألف فجاءت مرسومة في المصحف كذلك حيث وقعت [1] ، في مثل: {وَإِذًا لََا يَلْبَثُونَ خِلََافَكَ إِلََّا قَلِيلًا (76) } [الإسراء] ، و {فَإِذًا لََا يُؤْتُونَ النََّاسَ نَقِيرًا (53) } [النساء] ، و {إِذًا لَأَذَقْنََاكَ (75) } [الإسراء] ، {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا (56) } [الأنعام] .

وسوف نلاحظ أن لتناسب الوقف على رءوس الآي أثرا في إثبات وحذف رموز الحركات الطويلة، ونجد هذه الظاهرة هنا في أمثلة معدودة حين تأتي أواخر الآيات منتهية بألف هي عوض التنوين عند الوقف، فثبتت الألف في كلمات وقعت في أواخر الآيات بالرغم من اتصال (ال) المعرفة بها، والتي لا يجتمع معها التنوين في اسم واحد، وذلك لأن القراءة جاءت بإثبات الألف فيها، حرصا على التناسب الصوتي عند وقوف القارئ على رءوس الآيات المنتهية بالألف التي تخلف التنوين عند الوقف، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ لَعَنَ الْكََافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خََالِدِينَ فِيهََا أَبَدًا لََا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلََا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النََّارِ يَقُولُونَ يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اللََّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقََالُوا رَبَّنََا إِنََّا أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَكُبَرََاءَنََا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنََا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذََابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) } [الأحزاب] ، ومثله أيضا قوله سبحانه في نفس السورة {وَتَظُنُّونَ بِاللََّهِ الظُّنُونَا (10) } ، فقد جاءت الألف ثابتة في (الظنون والرسول والسبيل) [2] ، رغم اقترانها بالألف واللام التي للتعريف. ولا شك في أن هذه الألف ليست عوضا من تنوين وإنما جاءت لتجري القراءة على سنن واحد في

(1) الداني: المقنع، ص 43، ويقول السيوطي: الجمهور على أن الوقف عليها بالألف، وعليه إجماع القراء (انظر: الإتقان، ج 2، ص 154) ولكن حين جاء علماء العربية يأخذون أصول قواعد الهجاء من الرسم العثماني اختلفوا في كتابتها بالنون أو بالألف، وقد مال جمهور النحاة إلى كتابتها بالنون، وجمهور أهل الرسم على كتابتها بالألف (انظر ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص 254. وابن درستويه: ص 49. والبطليوسي: ص 166) وخير من مثل ذلك التعارض أبو عبد الله بن معاذ الجهني (انظر: كتاب البديع، ورقة 263أ) حين يقول «وحكي عن علي بن سليمان عن المبرد أنه قال: لا يجوز أن تكتب (إذن) إلا بالنون وقال إني لأشتهي أن اقطع يد من يكتبها بألف. قال أبو عبد الله: «وقوله مردود غير مأخوذ به. بل يجب قطع يد من يكتبها بالنون في المصحف لمخالفة السواد» .

(2) انظر ابن أبي داود: ص 111، وأبو بكر الأنباري: ج 1، ص 374. والمهدوي: ص 95. والداني:

المقنع، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت