كلّ رءوس آي السورة، خاصة إذا عرفنا أن كل رءوس آيها وعددها (73) تنتهي بالألف التي هي عوض التنوين إلا في آية واحدة وهي قوله سبحانه {وَاللََّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) } [الاحزاب] فقد جاءت كلمة {السَّبِيلِ} * من غير ألف، وقد كان من المحتمل أن تأتي مرسومة إن صح القياس هنا بالألف أيضا مثل الكلمات الثلاث الأخرى، لكن مجيئها بدونها دليل على أن هذه الألف ليست لازمة إنما هي مزيدة لما أشرنا إليه [1] ، وقد قرأ كل من نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر الكلمات الثلاث (الظنونا والرسولا والسبيلا) بإثبات الألف وصلا ووقفا، وقرأ ابن كثير وحفص والكسائي وخلف بإثباتها في الوقف دون الوصل، وقرأها أبو عمرو وحمزة بدون الألف في الحالين [2] .
وقد جاءت الألف التي هي عوض التنوين مثبتة في كلمة (سلاسل) [3] في قوله تعالى:
إنّا أعتدنا للكافرين سلسلا وأغلالا وسعيرا (4) [الإنسان] واختلفت المصاحف في اثبات الالف في كلمة (قوارير) [4] الثانية من قوله تعالى؟؟؟؟؟؟؟؟ وقد اختلفت القراءة فيها بين التنوين وصلا وإثبات الألف وقفا وبين عدم التنوين وحذف الألف وصلا وعدم التنوين وإثبات الألف أو حذفها وقفا [5] .
وحين تلتقي الألف التي هي عوض التنوين بألف أخرى في آخر الكلمة فإن الرسم العثماني جرى على إثبات ألف واحدة، طبقا للقاعدة التي أكثر علماء السلف من التعليل بها، وهي كراهة اجتماع صورتين متفقتين في الخط، وذلك حين يكون آخر الكلمة همزة منصوبة قبلها ألف نحو (ماء، غثاء، جفاء، سواء) وما كان مثله. وقد اختلف في المحذوف من الألفين، فيجوز أن تكون التي قبل الهمزة، ويجوز أن تكون المعوضة من
(1) انظر الزمخشري: الكشاف، ج 3، ص 417.
(2) انظر الدمياطي: ص 353.
(3) انظر ابن أبي داود: ص 115. والداني: المقنع، ص 39.
(4) انظر الفراء: معاني القرآن، ج 3، ص 214. والداني: المقنع، ص (3938) .
(5) انظر الدمياطي: ص (429428) .