الألف في هذه الصفة أختاها الموضوعتان للمد واللين، وهما الواو الساكنة المضموم ما قبلها في نحو عنقود والياء (الساكنة) المكسور ما قبلها في نحو قنديل، فإنهما صوتان لا مقطع لهما كما لا مقطع للألف، غير أن الياء والواو قد ينفتح ما قبلهما فيذهب ما فيهما من المد ويبقى اللين، في نحو: ثوب وبيت، وقد يحركان فيذهب عنهما المد واللين معا ويلحقان بالحروف الصحاح». وقد تحدث ابن سينا كذلك عن الحركات الطويلة الثلاث ويسميها المصوتات، وعن شريكاتها في الرسم من الحروف الصوامت بوضوح لا يقل عن وضوح كلام ابن السيد، وبدقة العالم الذي يتوقف عن القطع فيما لا ينضبط من أمر هذه الأصوات، حين يستعمل كلمة مثل (أظن) ، وحين يصرح بمثل قوله «أمر هذه الثلاثة عليّ مشكل» [1] .
ورغم وجود هذا الاتجاه الصحيح في فهم طبيعة الحركات الطويلة وعلاقتها بالصوامت فإن الناظر في الدراسات التطبيقية: الصرفية والنحوية لعلماء العربية يفتقد بدرجة ملحوظة هذا التفريق الواضح بين الجوانب الصوتية لهذه الأصوات وبين الرموز المشتركة في الكتابة.
علينا حين ننظر في الرسم العثماني لنرى مدى تمثيله للأصوات الصامتة أن نميز بكل وضوح وتحديد بين دلالة رموز الألف والواو والياء على كل من الهمزة والياء والواو الصوامت وبين دلالتها على الحركات الطويلة الثلاث، وإنما نقصد في هذا المبحث معالجة رموز الأصوات الصامتة، مرجئين ما سواها إلى المباحث التالية.
وأصوات العربية الصامتة التي جرى الكتاب على تمثيلها برموز كتابية هي:
(الهمزة ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ وي) .
وقد تقدم أن الكتابة العربية قبل الرسم العثماني كانت تفتقر إلى التمييز بين رموز بعض الأصوات الصامتة المشتركة في رموز واحدة، وأرجعنا سبب هذه الظاهرة إلى أن
(1) انظر: ابن سينا (الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا) : أسباب حدوث الحروف، القاهرة، المطبعة السلفية، 1352هـ، ص (1716) .