فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 692

غابت عنهم الفروق الصوتية بين حالتي الواو والياء، يقول الأزهري [1] : «والواو والياء إذا جاءتا بعد فتحة قويتا وكذا إذا تحركتا كانتا أقوى» . ويقول ابن يعيش [2] : «إن الواو والياء إذا سكنتا وكان قبل كل واحد منهما حركة من جنسهما كانتا مدتين كالألف» .

ولعل أوضح صور التمييز والفهم لطبيعة الحركات عامة واختلافها عن الصوامت ذلك الذي نجده في ما نقله أبو الحجاج البلوي عن ابن السيد وعلينا أن نفهمه في ظل مدلولات المصطلحات القديمة وهو [3] : «قال ابن السيد رحمه الله: ليس في حروف المعجم حرف يبنى على السكون إلا الألف، وذلك أنها صوت لا مقطع له في شيء من الحلق والفم. وإنما بمنزلة الصوت الذي يخرج من البوق إذا لم يضع الزامر أصابعه على الثقب، فإذا وضع أصابعه على الثقب وداول بينها تقطع ذلك الصوت فصار نغمات، وكذلك الصوت المندفع من الرئة إذا تقطع في المخارج صار حروفا. يشارك

(انظر التطور النحوي ص 3029) أن نطق الواو والياء أو بالأحرى أوضاع أعضاء النطق الخاصة بنطقها مطابق تلك الخاصة بنطق الضمة والكسرة مطابقة تامة، لكنه يثبت فرقا واحدا بينهما في الوظيفة الصوتية في مقطع الكلمة، وهو أن الضمة والكسرة تقع دائما مركزا للمقطع أما إذا وقعت طرفا في المقطع سابقة لمركز المقطع أو لا حقة نسميها حينئذ واوا أو ياء. لكن الدكتور إبراهيم أنيس يشير (انظر الأصوات اللغوية، ص 42) إلى أن الفراغ بين اللسان ووسط الحنك الأعلى حين النطق بالياء يكون أضيق منه في حالة النطق بالكسرة مما يترتب عليه أننا نسمع ذلك النوع الضعيف من الحفيف، فالياء لأنها تشتمل عند النطق بها على حفيف يمكن أن تعد صوتا صامتا، أما إذا نظر إلى موضع اللسان معها فهي أقرب شبها بصوت اللين (الكسرة) ولهذا اصطلح المحدثون على تسمية الياء بشبه صوت اللين، والحالة مع الواو والضمة مثل الذي وصفنا في الياء مع الكسرة، وعلى ذلك فإنه إضافة إلى الفرق في الوظيفة المقطعية بين الواو والياء من جانب والضمة والكسرة من جانب آخر هناك فرق ثان من حيث الطبيعة الصوتية، وأن في كل من الواو والياء من الحفيف ما يقربهما من الأصوات الصامتة (وانظر تفصيلا أكثر عن العلاقة بين الواو والياء والحركات التي من جنسهما: د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 39 48) .

(1) تهذيب اللغة، ج 1، ص 52. وانظر د. رمضان عبد التواب: ص 363.

(2) ابن يعيش (يعيش بن علي) : شرح المفصل، القاهرة، الطباعة المنيرية (د. ت) ، ج 10، ص 30 و 99.

(3) ألف با، ج 1، ص (317316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت