فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 692

اختلف علماء السلف: هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة أو على بعضها أو على واحد منها؟

والإجابة على هذا السؤال مهمة جدا قبل محاولة اتخاذ موقف ما من قضايا الرسم لأن التعامل مع الظاهرة الكتابية على أنها كتبت بهذه الطريقة أو تلك لتحتمل عددا من القراءات أو لتمثيل مجموعة من الظواهر اللغوية في آن واحد إن كان ذلك ممكنا كما يذهب بعض الباحثين يختلف عنه في حالة القول بأنها كتبت لتمثيل لفظ محدد أو قراءة معينة. ففي الحالة الأولى سيكون من غير اليسير الوقوف على أصل الظاهرة مع توارد عدة قراءات عليها، وفي الحالة الثانية ونحن لا نستعجل الإجابة هنا على السؤال بنتائج مسبقة سيسهل اكتشاف ذلك الأصل من واقع القراءات وظواهرها، إلى جانب ملاحظة البعد التاريخي في الكتابة التي تمثل ظواهر لغوية كانت موجودة في اللغة، لكن التطور اللغوي أزاحها من الاستعمال، وحافظت الكتابة التي هي أقل تطورا على أشكالها المكتوبة، كما سبق بيان ذلك في الفصل التمهيدي.

وقبل محاولة الإجابة عن ذلك السؤال، لا بد من تحديد مفهوم الأحرف السبعة بقدر ما يمكن ومعرفة علاقة القراءات بها، ولعل من المناسب قبل مناقشة ذلك الكلام عن حديث الأحرف السبعة، لما لهذا الحديث من شأن خطير في تاريخ القرآن [1] .

أولا: حديث الأحرف السبعة بين الصحة والشذوذ:

يبدو أن محاولة مناقشة توثيق حديث الأحرف السبعة، والتدليل على صحته وتواتره قد أصبحت من فضول القول، بعد ذلك الإجماع العريض من العلماء وتواتر الروايات

(1) انظر د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت