فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 692

الوارثين. يقول القاضي أبو بكر الباقلاني [1] : «جميع القرآن الذي أنزله الله تعالى، وأمر بإثباته، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته، هو الذي بين اللوحين، الذي حواه مصحف عثمان رضي الله عنه لم ينقص منه شيء، ولا زيد فيه شيء، نقله الخلف عن السلف، وهو معجزة الرسول عليه السلام» .

وقد اتفقت كلمة المستشرقين وعلماء الغرب المحققين المنصفين ممن لهم دراسات في هذا المجال وهم لا يؤمنون بطبيعة الحال بكون القرآن منزلا من الله، ووحيا أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم على صحة نقله وانتهائه بنصه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهناك بضع شهادات لكبار من أولئك المستشرقين تؤكد أن القرآن هو الكتاب الوحيد في الدنيا الذي بقي نصه محفوظا من التحريف، وأنه لم يتطرق شك إلى أصالته، وأن كل حرف نقرأه اليوم نستطيع أن نثق بأنه لم يقبل أي تغيير من يوم نزوله [2] .

ومن المهم قبل أن نتناول القضايا والظواهر الكتابية التي يقدمها ويثيرها رسم المصحف العثماني دراسة الأساس الذي كتب عليه المصحف العثماني، أي القراءة التي اعتمدها الكتبة في رسمهم للكلمات، وهل حرصوا على إثبات بعض مظاهر رخصة الأحرف السبعة في آن واحد كما يزعم بعض الباحثين أو أنهم اعتمدوا القراءة العامة المشهورة التي سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك ما سنحاول دراسته في المبحث التالي، ليتبين الأساس الذي على ضوئه يمكن أن تدرس ظواهر الكتابة بطريقة واضحة المنهج محددة الاتجاه.

(1) نكت الانتصار، ص 59.

(2) انظر نصوص تلك الأقوال في كتاب: النبي الخاتم لأبي الحسن علي الحسني الندوي، ط 1، القاهرة، المختار الإسلامي، 1975، ص (3130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت