فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 692

محمد بن أحمد بن أيوب، قد كنت أقرأ حروفا تخالف مصحف عثمان المجمع عليه، والذي اتفق عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراءته، ثم بان لي أن ذلك خطأ، وأنا منه تائب وعنه مقلع، وإلى الله جل اسمه منه بريء إذ كان مصحف عثمان هو الحق الذي لا يجوز خلافه، ولا يقرأ غيره» [1] . وكان أبو بكر الأنباري قد ألف كتابا في وجوب اتباع ما في المصحف الإمام [2] ، وربما يكون موضوعه الرد على مذهب ابن شنبوذ والتأكيد على وجوب ترك القراءة بما خالف خط المصحف العثماني من قراءات.

ثالثا: موافقة العربية:

نزل القرآن الكريم والعرب يتكلمون باللغة على هدي مما توارثوه وتعارفوا عليه من مجاري الكلام وطرائقه، وسمع المسلمون الأول القرآن الكريم الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانهم [3] ، وكان نزول القرآن على سبعة أحرف قد أتاح لمن لم يستطع أن يتلوه على حرف أن يتلوه على الحرف الذي يستطيعه، لكن تقدم السنين في القرن الأول وما تلاه من امتداد بلاد الإسلام ودخول الناس فيه أفواجا قد دفع إلى أن يحرص بعض المهتمين بقضية اللغة وسلامتها على التفكير بتدوين قواعد اللغة وكانت أولى الخطى العملية لذلك التفكير ما قام به أبو الأسود الدؤلي من نقط المصاحف وتابع تلامذة أبي الأسود ذلك الجهد وهو تاريخ أوسع من أن نحيط به هاهنا وقد انتهى بدراسة اللغة وتحليلها ووضع قواعدها، لكن الملاحظ على ذلك الجهد الذي يمثله أشمل تمثيل كتاب سيبويه أنه يهتم بالأمثلة المطردة، ويعتبر ما جاء مخالفا لها شاذا يحفظ ولا يقاس عليه، وهو منهج قصد به تيسير تعليم اللغة، وهو المنهج المناسب لهذه الغاية، لكن اتخاذ القواعد المطردة التي نجدها في كتب النحو مقياسا لدراسة ظواهر لغوية سابقة لتاريخ وضع تلك القواعد، في وقت كان الناس يتكلمون فيه اللغة دون تأثر بقاعدة نحوية أو منطق لغوي موضوع، إخلال بالمنهج السديد، ووقوع في خطأ لا يختلف عن الخطأ الذي وقع فيه علماء العربية حين نظروا إلى ظواهر الرسم العثماني من خلال

(1) الفهرست، ص 32.

(2) انظر الأزهري: ج 5، ص 14.

(3) قال الله سبحانه: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) } [إبراهيم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت