لم تكن الكتابة العربية في زمن نسخ المصاحف العثمانية تميز بين الرموز المتشابهة في الصورة ولم تكن تمثل الحركات القصيرة أيضا، إلى جانب أن بعض رموز الحركات الطويلة لم ترسم في كثير من المواضع خاصة الألف، والواو والياء في بعض الأحوال إذا اقترنتا بمثلهما، ومن ثم جاء الرسم العثماني متصفا بهذه الخصائص، وحين أرسلت المصاحف إلى الأمصار الإسلامية أتاحت طبيعة الرسم العثماني لقراء تلك الأمصار مجالا واسعا للاحتفاظ بقراءاتهم المروية لأن الرسم المجرد من نقط الإعجام ومن الشكل وما يتصف به من حذف رموز الحركات الطويلة قد مكّن أن تحوز قراءات مختلفة كثيرة على شرط موافقة الرسم، ويمكن أن نتأمل الإمكانيات التي أتاحها الرسم للقراءات الصحيحة معتمدين في ذلك غالبا على ما ورد في كتاب: (النشر في القراءات العشر) لابن الجزري (ت 833هـ) فهو أشمل مصدر متوفر في هذا الصدد [1] .
(1) ذكر ابن الجزري في كتاب (النشر) قراءات عشرة من أئمة الأمصار، وأورد لكل قارئ روايتين قال (ج 1، ص 54) : «فعمدت إلى أثبت ما وصل إليّ من قراءاتهم، وأوثق ما صح لديّ من رواياتهم من الأئمة العشرة قراء الأمصار، والمقتدى بهم في سالف الأعصار، واقتصرت عن كل إمام براويين وعن كل راو بطريقين، وعن كل طريق بطريقين: مغربية ومشرقية، مصرية وعراقية، ومع ما يتصل إليهم من الطرق، ويتشعب عنهم من الفرق:
فنافع (ت 169هـ) من روايتي قالون (ت 220هـ) وورش (ت 197هـ) عنه.
وابن كثير (120) من روايتي البزي (250) وقنبل (191) عن أصحابهما عنه.
وأبو عمرو (154) من روايتي الدوري (246) والسوسي (261) عن اليزيدي (202) عنه.
وابن عامر (118) من روايتي هشام (245) وابن ذكوان (202) عن أصحابهما عنه.
وعاصم (127وقيل 128) من روايتي أبي بكر شعبة (193) وحفص (180) عنه.
وحمزة (156) من روايتي خلف (229) وخلاد (220) عن سليم (188) عنه.
والكسائي (189) من روايتي أبي الحارث (240) والدوري (246) عنه.
وأبو جعفر (130) من روايتي عيسى بن وردان (160) وسليمان بن جماز (170) عنه.
ويعقوب (205) من روايتي رويس (238) وروح (235) عنه.
وخلف (229) من روايتي إسحاق الوراق (286) وإدريس الحداد (292) عنه.