موضع المد [1] . كذلك نجد نفس الشكل في مصحف آخر كتب في القرن الثامن الهجري [2] . ونجدها في مصاحف أخرى متأخرة كأنها بقية من كلمة (مد) بعد حذف رأس الميم وإزالة رأس الدال [3] . وينص الداني على أن موضع علامة المد فوق الحروف الثلاثة الواو والياء والألف مباشرة [4] .
ألف الوصل أو همزة الوصل مما يتحقق اللفظ بها في الابتداء فحسب وتسقط في درج الكلام، ومن ثم فقد أحوجت إلى علامة أخرى غير علامة الهمزة التي يحققها أهل التحقيق في كل مكان، وقد جعلها المتقدمون من أهل المغرب جرّة لطيفة كالجرة التي هي علامة السكون كما يقول الداني [5] . وعلى صورة الفتحة على قول ابن وثيق [6] ، وموضع هذه الجرة فوق الألف إذا تحرك ما قبلها بالفتح وتحته إذا تحرك بالكسر، وإن تحرك بالضم جعلت الجرّة في وسط الألف دلالة على انضمام ما قبلها [7] . وأهل النقط يسمون هذه الجرة (صلة) لأن الكلام الذي قبل الألف يوصل بالذي بعده، فيتصلان، وتذهب هي من اللفظ بذلك [8] .
أما أهل المشرق فإنهم يخالفون أهل المغرب في ذلك، فيجعلون صلة ألف الوصل دالا مقلوبة كالتي يحلّق بها على الكلام الزائد في الكتب، دلالة على سقوطه وزيادته كذلك هم يجعلونها في الكسر على رأس الألف أبدا [9] .
(1) انظر موريتز: لوحة 34.
(2) انظر نموذجا من ذلك المصحف: ناجي زين الدين: مصوّر الخط العربي، شكل 231، ص 71.
وانظر موريتز: لوحة 86و 88.
(3) ناجي زين الدين: مصوّر الخط العربي، شكل 699، ص 246.
(4) المحكم، ص 55.
(5) المحكم، ص 86، وانظر القلقشندي: ج 3، ص 170.
(6) لوحة 36.
(7) انظر الداني: المحكم، ص 84، والقلقشندي: ج 3، ص 170.
(8) الداني: المحكم، ص 85.
(9) نفس المصدر، ص 86.